الاثنين، ٥ ذو الحجة ١٤٤٣ هـ ، ٠٤ يوليو ٢٠٢٢
بحث متقدم

الفساد (117) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (8) حرمة تمثيل شخصيات الأنبياء والرسل (2)‏

الفساد (117) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (8) حرمة تمثيل شخصيات الأنبياء والرسل (2)‏
الخميس ٢٧ يناير ٢٠٢٢ - ١٠:٠٦ ص
32

الفساد (117) الحصاد المر لـ(125) سنة سينما (8) حرمة تمثيل شخصيات الأنبياء والرسل (2)‏

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمن أشنع ما وقعت فيه السينما الغربية: جرأتها على تجسيد شخصيات الأنبياء والرسل في أفلامها السينمائية، وبصورة تشوِّه سيرتهم وتنتقص من قدرهم ومنزلتهم، وهي أفلام شابها -في عدم وجود رقابة عليها أو محاسبة- الكثيرَ مِن الأخطاء الدينية والتاريخية، وتدخلت في وقائعها تصورات وقناعات غير صحيحة أدخلها عليها صناع هذه الأفلام، ليتم المتاجرة بقصص الأنبياء والرُّسُل للتربح من ورائها أو للترويج لأفكار ومفاهيم خاطئة أو لخدمة أهداف معينةٍ.

وقد منعت مصر والعديد من الدول العربية عرض هذه الأفلام على أراضيها، وحسنا ما فعلت، وإن كانت وسائل الإعلام والاتصال في عهد الإنترنت يمكنها من الوصول إلى كل مكان؛ لذا وجب التحذير من هذه الأفلام وما فيها من سقطات؛ لصرف الناس عنها.

ومن أمثلة تلك الأفلام: فيلم (الخروج ... آلهة وملوك):

هو فيلم للمخرج ريدلي سكوت، وبطولة كريستيان بيل، مستمد من التوراة ممتزجًا برؤية المخرج الخاصة. وقد بلغت تكلفة ميزانية الفيلم حسب تقديرات الجهة المنتجة للفيلم أكثر من 200 مليون دولار، ومدة الفيلم 150 دقيقة، استخدم فيها المخرج أحدث التقنيات الحديثة المتقدمة في صناعة الفيلم.

وقد رفضت مصر عرض الفيلم -دون عرضه على الأزهر- بناءً على تقرير لجنة علمية ثلاثية قامت بمشاهدة الفيلم وقررت منع عرضه.

وقد تشكلت اللجنة من الدكتور علي عمر عبد الله -أستاذ الآثار المصرية ونائب رئيس جامعة حلوان-، والدكتور حسن أحمد سليم -أستاذ الآثار المصرية بجامعة عين شمس-، وبرئاسة: أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر دكتور محمد عفيفي -الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة-، والتي أوصت بمنع عرض الفيلم بعد رصد أخطاء تاريخية عديدة بالفيلم.

وكان قرار تكليف لجنة من أساتذة التاريخ لمشاهدة الفيلم وتقييمه إثر تقرير من الرقابة على المصنفات الفنية أوصى بعدم العرض، جاء فيه: أن (الفيلم يقدِّم صورة غاية في العنصرية اليهودية، فهو لم يقدم بني إسرائيل على أنهم الطبقة المستضعفة في مصر، بل يقدمها على أنها طبقة قادرة على المقاومة المسلحة، كما يظهر الفيلم المصريين في صورة (حقيرة وبدائية) لا تتناسب مع الحضارة القائمة وقتها) (راجع في ذلك: مقال (بالوثائق ... القصة الكاملة لمنع فيلم: (الخروج ... آلهة وملوك) جريدة القاهرة - عدد 7 ربيع أول 1436هـ - 30 ديسمبر2014 م، الصفحة الأولى).   

(وذكر التقرير أن هناك (عدم دقة علمية في السرد التاريخي بالفيلم، فمثلًا: قام المؤلف باقتباس قصة موقعة (مجدو) حين قام الملك تحتمس الثالث باختيار الطريق الضيق لمهاجمة القلعة وليس موسى ورمسيس الثاني. كما أشارت -أي: اللجنة- إلى أنه لم يثبت علميًّا أو دينيًّا أن فرعون موسى هو الملك رمسيس الثاني ابن سيتي الأول كما يزعم الفيلم!

كما لم يثبت على الإطلاق أثريًّا أو دينيًّا: أن اليهود قاموا بإعداد جيش أثناء وجودهم في مصر، وأوضحت اللجنة أن: (الفيلم أنكر المعجزة الدينية الخاصة بشق البحر، وظهر موسي بشق البحر بالسيف، وهو مخالف دينيًّا حيث إنه عليه السلام شق البحر بالعصى طبقًا لما جاء في الكتب المقدسة)، وقد صور المخرج (شق البحر الأحمر على أنه ظاهرة المد والجزر بدلًا من كونه معجز إلهية).

(وذكرت اللجنة أن (الفيلم صور شنق اليهود كعقوبة، وهو أمر يتنافى مع الحقيقة التاريخية التي تقول: إن المصريين لم يعرفوا عقوبة الشنق)، (وانتهت اللجنة إلى أن الفيلم صوَّر مناظره بطريقة توحي بأن اليهود هم بناة الأهرام، وعلى الرغم من أن هذا الزعم لم يذكر صراحة في نص الفيلم فإنه من المعروف تاريخيًّا أن دخول اليهود مصر تم في نهاية عصر الدولة الوسطى) (المصدر السابق).

وقد وجهت صحف غربية كبيرة انتقادات للفيلم من النواحي الفنية:

فوَفْقًا لجريدة (الجارديان) (عالج سكوت قصة خروج اليهود من مصر بشكل مختلف كثيرًا عن النص التوراتي، فهناك حرب تقع بين العبرانيين والمصريين)، و(المشاهد يشعر في بعض الأحيان أن القصة التوراتية هي آخر المصادر التي استخدمها سكوت).

وجاء في مجلة (فوريس): (أن الفيلم مريع! ميلودراما مكتوبة بشكل سيئ للغاية؛ قصة عاطفية تستنزف جميع أشكال الحياة، من الممكن القول بالطبع أن الفيلم للبالغين فقط؛ لأن مشاهد العنف فيه مرعبة)، وأن الفيلم (سيئ جدًّا سينمائيًّا، كما أن فيه هجينًا غريبًا من ديكورات العصور الوسطى).

فيلم (الإغواء الأخير) (ذا لاست هانج أوفر):

فيلم (الإغواء الأخير للمسيح) أو (الخمار الأخير) هو فيلم برازيلي من إنتاج عام 2018 م ناطق بالبرتغالية، وهو مصحوب بالترجمة العربية أي: موجَّه للناطقين بالعربية، الفيلم للقناة البرازيلية على اليوتيوب (بورتا دوس فوندس) وتعني (البوابة الخلفية)، وهي قناة كوميدية أسست عام 2012 م. الفيلم يعطي وصفًا ساخرًا (لليلة الأخيرة التي التقى فيها المسيح عيسى عليه السلام بتلاميذه قبل القبض عليه من جنود الرومان ورفعه على الصليب وَفْقًا لرواية الإنجيل، وهي الليلة المسماة في الأدبيات المسيحية بالعشاء الأخير؛ تلك الليلة التي أعطى فيها المسيح آخر دروسه لتلاميذه (الحواريين)، مؤكدًا أن أحدهم سيخونه، وهو يهوذا، وآخر سينكره ثلاث مرات قبل صياح الديك، وهو التلميذ بطرس. الفيلم لم يهتم بكل هذا، بل قدَّم نسخة ساخرة مهينة لليلة، وصورها وكأن المسيح وتلاميذه قد غابوا عن الوعي جميعهم في الحانة بفعل تناول الخمر ونبات الحشيش (مثلما قال له أحد تلاميذه في الفيلم)، ثم فوجئوا في صباح اليوم التالي بأن المسيح اختفى من الحانة، ليحاولوا تذكر بطريقة تحتوي على تجاوز كبير في الأحداث بحق أحد الأنبياء!).

(والفيلم وعلى الرغم من أنه لا يزيد عن 40 دقيقة؛ إلا أنه يحمل سخرية لاذعة ليس فقط للدين المسيحي وللنبي عيسى، بل ولكثيرٍ من معتقدات الدين الإسلامي وثوابته) (راجع في ذلك: "مقالة: نيتفلكس تعرض فيلمًا يسخر من النبي عيسى عليه السلام" الأخبار المسائي - عدد 2 جمادى الأولى 1442 هـ - 17 ديسمبر 2020 م، ص 8).  

والعجيب هو تصنيف الفيلم على أنه فيلم كوميدي، وتقييم الجماهير له على أنه فيلم عادي، وقد حاز الفيلم على درجة متوسطة في تقييمه!

وقد ثارت العديد من الدول ورفضت عرضه، وفي مقدمتها: السعودية، وإندونيسيا؛ مما اضطرت معه المنصة إلى منع عرض الفيلم في نطاق تلك الدول مراعاة لمشاعرها الدينية. 

والفيلم من إنتاج منصة (نتفيلكس) العالمية، التي اعتادت (أن تثير الجدل في العالم؛ خصوصًا فيما يتعلق بأمر الدين والأنبياء) (راجع في ذلك المصدر السابق).

ومثل هذه النوعية من الأفلام تؤكِّد ما يراه الرافضون لعرضها أن الهدف منها هو: إزالة قدسية الأنبياء والرسل من النفوس، والانتقاص من قدرهم، والتقليل من دور الدين في حياة الناس، مستترة خلف دعاوي واهية تعطي للفن حرية التعبير عن تصوراته بلا أي قيود مهما كانت، إذ إن الغاية من الفن عندهم هي الإمتاع والترفيه، وتنوع الآراء من خلال إطلاق حرية الفنان في الابتكار والتعبير والتخيل!   

ماذا عن مؤسسة نتفليكس الترفيهىة؟

 أسس شركة نتفيلكس (ريد هاستنجر) و(مارك راندولف) في 29 أغسطس 1997م في كاليفورنيا، بدأت متجرًا لتأجير الأسطوانات المدمجة للأفلام مقابل اشتراك شهري.

ومع توسع الشركة وانتشارها بدأت في عام 2007م في بثِّ مكتبتها السينمائية التي تضم 35 ألف فيلم مباشرة عبر الإنترنت؛ فارتفع عدد المشتركين فيها في عام 2010 م إلى 14 مليون مشترك، وفي عام 2019 م بلغ عددهم إلى أكثر من 149 مليون مشترك في مختلف دول العالم.

(وساهمت جائحة كورونا في مزيدٍ من المشتركين حتى وصل عددهم اليوم إلى 183 مليونًا، وبإعلان نتفليكس أنها ستنتج أفلامها الخاصة تغيَّرت إستراتيجيتها الأخلاقية والسياسية، وسجدت للشيطان في مملكته!

في مقابلة مصورة للمؤسس (ريد هاستينجز) مع موقع نيويورك تايمز بثت منذ عامين قال: (إننا لن نحذف مشهدًا واحدًا من فيلم؛ مهما بدا متجاوزًا جنسيًّا أو دينيًّا!) (راجع مقال الكاتب عادل حمودة (الأهداف الخفية لشبكة الترفيه نتفيلكس) جريدة الفجر - عدد 23 سبتمبر 2021 م، ص 3).

منصة فيلكس راعية للجنس والشذوذ:  

بدأت منصة فيلكس (بمناسبة وبدون مناسبة عرض مشاهد الشذوذ متلاعبة باللا وعي في العقل البشري، حيث يستنكر الإنسان الطبيعي ما يعرض على شاشته في بيته ثم يرفضه، وتدريجيًّا يبدأ في تقبله؛ خاصة إذا كانت الشخصيات التي تمارس شخصيات طيبة ومسكينة، ويمكن التعاطف معها!

وفي فيلم وثائقي عن الشذوذ المخطط الذي تنفذه شركة نتفلكس: إن دراسة في عام 2020 م أثبتت أن نسبة تقبل الشذوذ في الولايات المتحدة كانت 27 % عام 1956م؛ إلا أنها ارتفعت إلى 60 % عام 2015م.

لقد كان الآباء والأمهات فيما مَضَى يغلقون جهاز التليفزيون إذا ما عرض قبلة ولو عابرة بين رجل وامرأة، لكن مثل هذا المشهد أصبح مشهدًا عاديًا يتسامح فيه الكبار بعد أن تفجرت الأفلام بمشاهد العري والشذوذ والسخرية من العقائد الدينية ما عدا اليهودية) (المصدر السابق).

وقد (حققت نتفلكس عائدات مالية متصاعدة سنة بعد أخرى، وصلت في عام 2017 م إلى 693و11 مليار دولار بصافي ربح يصل إلى 929و558 مليون دولار. وفي عام 2020 م ارتفع الربح الصافي إلى 700 مليون دولار، لكن مَن يتصور أن الشركات المؤثرة في العالم تهدف إلى الربح فقط ربما ينال لقب ساذج، وربما لا يعرف أن حكوماتها تستقطبها لتنفذ مِن خلالها إستراتيجيات وأجندات تضعها بنفسها ترويجًا لنمط الحياة الغربية في الملبس والمأكل، والحياة الخاصة، وغيرها من المظاهر التي تعكس نفسها في مصالح تجارية وسياسية تسيطر بها على الدنيا بأسرها.

إن نتفلكس اليوم لم تعد شركة بسيطة يمتلكها رجلان: أحدهما مسوق، والآخر مبرمج، وإنما أصبحت مؤسسة كبرى تمتلكها شركات مسيطرة على الاستثمارات داخل وخارج الولايات المتحدة، مثل: (كابيتل جروب)، و(بلاك روك)، و(فانجارد جروب)، و(مورجان ستانلي)) (المصدر السابق).

فيلم (كيوتز):

(الفيلم يروي قصة فتاة فرنسية سنغالية مسلمة نشأت في بيئة دينية محافظة، تسعى للتحرر المنفلت من كل القيود؛ رغم أنها لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها. انضمت الفتاة إلى مجموعة رقص تروج لاشتهاء الأطفال جنسيًّا فيما يعرف (بالبيدوفيليا) حيث يعبث الطبار ببراءة الصغار في حالات مؤلمة تستحق العلاج نفسيًّا، والعقاب جنائيًّا. يأخذ الفيلم قالبًا كوميديًّا لتمرر مؤلفته ومخرجته (ميمونة دوكوري) السنغالية الفرنسية ما فيه إباحية صادمة تنسف براءة الصغار). 

الفيلم الإسباني (رقص 41):

(تدور أحداثه في المكسيك قبيل مطلع القرن العشرين، حول تجمع شخصيات أرستقراطية مثلية في بيت سري يمارسون فيه شذوذهم بأساليب تثير الغثيان لتوقف وتلكؤ مخرج الفيلم (ديفيد بابلوس) طويلًا عندها وكأنه واحد منهم. في ذلك التنظيم الخفي قضاة ونبلاء ووزراء، منهم زوج ابنة الرئيس، وكلهم بلا استثناء يقسمون على عدم الكشف عما يفعلون. ورغم أن الشرطة تقبض عليهم، ورغم أن الشارع يضربهم بالحجارة؛ إلا أن ذلك لا يستغرق سوى خمس دقائق من فيلم تزيد مدته عن الساعة ونصف الساعة).

(وأخطر ما فعلت نتفليكس أنها أصابت قنوات الترفيه الأخرى بالعدوى؛ مما أضاف على الأسرة أعباء ثقيلة في متابعة صغارها الذين تتخلص من صداعهم بتركهم يجلسون أمام شاشة التلفزيون بالساعات وبيدهم ريموت كنترول يعرفون كيف يشغلونه! إنهم جيل الكومبيوتر والديجيتال، يعرفون كيف يستخدمونه قبل أن يتعلموا النطق) (المصدر السابق).

مؤسسة نتفيلكس في خدمة الصهيونية:

(في غالبية الأفلام على نتفلكس نتفاعل مع الشخصيات الطيبة التي تواجه الشرور دون أن نعرف أنها يهودية؛ إلا في لقطة عابرة تدخل فيها المعبد أو لحظة زواجها، أو عندما تضع زهورًا على قبور ضحايا النازية (الهولوكوست)).

(يروي مسلسل (منتجع البحر الأحمر للغوص أو عائدون من بحر الحبشة) كيف أدار الموساد عمليته السرية لتهريب يهود الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل من خلال تأجير منتجع للغوص مهمل ومغلق في السودان يكون غطاءً لتلك العملية.

ويروي (مسلسل فوضى) كيف تقاوم وحدات إسرائيلية خاصة العمليات الفدائية الفلسطينية، والأهم: أن البطل ينجح في الإيقاع بطبيبة فلسطينية مسلمة، ويمارس معها الجنس، وتنفِّذ ما يطلب منها، بل ويخدع مجتمعًا فلسطينيًّا بأكمله، يتقمص شخصية مدرب ملاكمة لأبناء الأسرى لتجنيدهم.

وتتكرر الأفلام والمسلسلات التي تشجع المرأة المسلمة على ممارسة الجنس قبل الزواج أو بعد الطلاق، لتتحرر من الأفكار المحافظة التي تؤدي إلى التطرف والتشدد والإرهاب، وكأن الوسيلة الحاسمة في مواجهة الإرهاب أن تفقد المرأة المسلمة شرفها أو تتعرى في النوادي الليلية، أو تمارس علاقة ثلاثية: هي ورجل وامرأة أخرى.

وبالطبع لا بد من التركيز على الأفلام التي تثير التعاطف مع اليهود في زمن النازية؛ ليس فقط الأفلام التي تدور في معسكرات الاعتقال، وتتحدث طويلًا عن أفران الغاز، وإنما أيضًا الأفلام التي تستعرض سيرة موسيقيين وتشكيليين يهود جَرَى التنكيل بهم) (المصدر السابق).  

فيلم نوح (عليه السلام):

هو فيلم أمريكي ملحمي ديني من إخراج (دارين أرنوفسكي)، وبطولة (راسل كرو) و(أنتوني هوبكنز)، بدأ عرض الفيلم في 28 مارس 2014 م في أمريكا الشمالية. يتناول الفيلم قصة نوح (عليه السلام) حيث يوحي له الله برؤية تخبره بنهاية العالم، يخبر قومه ويحثهم على التوقف عن إساءاتهم وطغيانهم من أجل إنقاذ أنفسهم، لا يستمع أحدٌ لتحذيرات نوح فيمضي هو وعائلته إلى البرية، وهناك يقابل 6 ملائكة من أجل مساعدتهم. وقد بلغت تكلفة إنتاج الفيلم 125 مليون دولار، وله ترجمة باللغة العربية.

وقد شن الأزهر هجومًا عنيفًا على الفيلم؛ لما فيه من تجسيد الأنبياء، مع مغالطات دينية تتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم، وقد مُنِع الفيلم من العرض في: مصر، وفي قطر، والإمارات، والبحرين، بينما عُرِض الفيلم في لبنان في 10 أبريل 2014 م.

إيران وتجسيد الأنبياء والرسل والصحابة:

قد حذت إيران حذو الغرب في الإقدام على أعمال فنية تجسِّد شخصيات الأنبياء والرسل، وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، والغريب: أنهم يتساهلون في ذلك، بينما هم يتشددون في أمر تجسيد شخصيات الأئمة المعصومين؛ خشية الانتقاص من مقامهم وقدرهم.

ومن أشهر الأعمال الفنية الإيرانية في ذلك:

فيلم الرسالة: بدأ عرض هذا الفيلم في 9 مارس 1976، وهو من إخراج المخرج السوري الأمريكي العالمي الراحل مصطفى العقاد، ومدة الفيلم 198 دقيقة (3 ساعات و18 دقيقة). ويحكي أحداثًا من سيرته صلى الله عليه وسلم من الطفولة وحياته بمكة ثم المدينة، من خلال سرد درامي يقفز من محطة لأخرى بلا رابط درامي.

وقد بلغت تكلفة الفيلم 40 مليون دولار، بدأ تصويره في الصحراء المغربية لمدة 6 شهور، ثم نتيجة لضغط من السعودية التي رفضت فكرة الفيلم تراجعت المغرب عن استكمال تصوير الفيلم لديها، فتم تصوير بقية الفيلم في ليبيا التي وافقت على التصوير في أراضيها، وقد تم تصوير غزوتي: بدر وأحد في مدينة (سبها)، وتصوير باقي المشاهد في ضواحي طرابلس العاصمة.

والفيلم من نسختين: عربية وإنجليزية، شارك في كتابة الفيلم عِدَّة كُتَّاب، منهم: توفيق الحكيم، وعبد الحميد جودة السحار، وعبد الرحمن الشرقاوي، وشارك في تمثيل النسخة العربية ممثلون من مصر، منهم: عبد الله غيث، وحمدي غيث، وسناء جميل.

ولم تظهر في الفيلم شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شخصيات خلفائه الراشدين؛ لتجنب الاعتراض على الفيلم، لكن تم تجسيد شخصية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه الذي استشهد في غزوة أحد، كما ظهر تجسيد النبي صلى الله عليه وسلم وهو طفل رضيع وصبي وفتى في مكة دون إظهار الوجه، والاكتفاء بالتصوير من الخلف أو من الجنب، مع وضع هالة تحيط بالنبي أو تنبعث منه في كل مرة، وإظهاره دائمًا بملابس بيضاء.

وقد نال الفيلم موافقة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، واعترض عليه الأزهر لتجسيده شخصية حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، والأزهر يمنع الأعمال الفنية التي بها الأنبياء والرسل والخلفاء الراشدون، ومَن هم مِن أهل الجنة؛ سواء صورة أو صوتًا أو ظلا.

وقد تضمَّن الفيلم تلاوة للقرآن الكريم دون توضيح مَن يقرأها؛ مما يوهم أنها من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد أصحابه.

وذكر عن الفيلم أنه تعرَّض لقضايا خلافية أدَّت على معارضته، كما تضمن أحداثًا لم تعرف في السيرة النبوية ومعجزات لم تعرف عنه صلى الله عليه وسلم، كإعادته مرضعته حليمة السعدية إلى الحياة بعد موتها، فافتقد الفيلم بذلك الدقة الدينية والدقة التاريخية (راجع في ذلك: موسوعة ويكيبديا وموقع جوجل على شبكة الإنترنت).

مسلسل يوسف عليه السلام:

عمل فني تاريخي إيراني يجسِّد قصة نبي الله يوسف عليه السلام منذ ولادته وإلى لقائه بأبيه يعقوب عليه السلام بعد غياب طويل.

امتد تصوير المسلسل من عام 2005 م إلى عام 2008 م من خلال 45 حلقة، المسلسل من إخراج المخرج الإيراني فرج الله سلحشور، وقد جسَّد شخصية يوسف في المسلسل الممثل الإيراني مصطفى زماني، بينما جسَّد شخصية يعقوب عليه السلام الممثل محمود باك نيت. وقد تضمن الفيلم كذلك تجسيد شخصية جبريل عليه السلام، وقد جعل الفيلم عهد يوسف عليه السلام موازيًا لعهد أمنحوتب الثالث.

وقد بلغت تكلفة المسلسل 6 مليون دولار، حيث تم بناء ديكور كامل لمدينة طيبة الفرعونية، واستخدمت فيه تقنيات متقدمة في التصوير إلى جانب الملابس والمكياج، وتم دبلجة الفيلم باللغة العربية. بدأ عرض المسلسل على قناة كوثر الإيرانية حيث عرضت الحلقة الأولى منه في27 يونيو 2008 م، ولكنه لم يحقق نجاحًا كبيرًا. وبدأ يحقق نجاحًا بعد عرضه على (قناة المنار) التابعة لحزب الله اللبناني وقناة (الحرية) العراقية (المصدر السابق).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


تصنيفات المادة