الثلاثاء، ١٢ محرم ١٤٤٤ هـ ، ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢
بحث متقدم

حرب الشائعات!

حرب الشائعات!
الأربعاء ٠٩ فبراير ٢٠٢٢ - ١٥:٠٥ م
19

حرب الشائعات!

كتبه/ عبد العزيز خير الدين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن من أخطر الحروب التي لا تُستخدم فيها أسلحة، هي (حرب الشائعات) التي يمارسها ضِعاف النفُوس، والذين ينفُثُون سمومهم كما تنفث الحية سُمُّها، لا سيما في عصر يشهد تطورًا تقنيًا في وسائل التواصل، فهم يريدون بذلك خلق حالة من الفوضى ونشر الرُّعب والذُّعر بين الناس، فكم من أُسرٍ هُدِمت وأموالٍ أُهْدِرَت وأبرياء حُطِّموا، وكم فرَّقت بين الأحبة، بل كم أشعلت نار الفتنة فتسببت في حروب أهلية ودولية.

ما طُعِنت مريم عليها السلام في شرفها إلا بسبب الشائعات، وما كُذِّب نوح عليه السلام إلا لمَّا أشاعوا عنه أنه مجنون، وما دَخل يوسف عليه السلام السجن إلا بالشائعات، وما تعرض النبي الكريم وأهل بيته للطعن في شرفه إلا بالشائعات، وما أُسِرَ وعُذِّب المسلمون إلا بعد إشاعة إسلام أهل مكة لمَّا هاجر المسلمون إلى الحبشة، وما زَهَد بعض الصحابة في مواصلة القتال في أُحد إلا بعد إشاعة قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وما استُبِيح دم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه إلا بالشائعات التي تحْمِلُ الكيد والافتراء عليه!

فاحذر أخي أن تكون أنت الانطلاقة لكل شائعة والمُروِّج لها، واحذر نقلها دون التثبت من صحتها، وغَلِّب مصلحة الدين ثم مصلحة البلاد على مصلحتك الشخصية وهواك، كما في صحيح مسلم من حديث حفص عن عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ".

ولا شك أن الشائعات بريد الفتنة التي هي أكبر وأشد من قتل النفس، قال تعالى: "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ"؛ فلنحرص أن تكون مجتمعاتنا واعية ومدركة، ولا نأخذ الأخبار إلا من مصادرها، وأن نحفظ ألسنتنا من الوقيعة في الأعراض، قال تعالى: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ".

وقد ذمَّ الله مَن ينقل الشائعات؛ وخاصة إذا كانت تتعلق بالأمن، وسلامة واستقرار المجتمع، وأرشدهم إلى الطريق الصحيح، ورده للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل العلم والفقه والخبرة، قال الله تعالى: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا".

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


تصنيفات المادة