الاثنين، ٥ ذو الحجة ١٤٤٣ هـ ، ٠٤ يوليو ٢٠٢٢
بحث متقدم

تونس ... إلى أين؟ (10)

تونس ... إلى أين؟ (10)
الخميس ١٧ مارس ٢٠٢٢ - ١٧:٣٨ م
30

تونس ... إلى أين؟ (10)

كتبه/ علاء بكر 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فسعى ويسعى الرئيس قيس سعيد، والقوى المؤيدة له لإخراج جماعة الإخوان ممثلة في حركة النهضة من المشهد السياسي التونسي، وتقديم نموذج سياسي بديل ومقنع شعبيًّا. 

وقد ذكر السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية في حوار له ما مفاده: إن ما يحدث في تونس ليس كما يصوره الإعلام على أنه خلافات مع حركة النهضة، مشيرًا إلى أن الرئيس قيس سعيد يرى أن الدستور الذي تمت الموافقة عليه في 2012 يعطي لرئيس الوزراء سلطات أكبر من رئيس الجمهورية، وهذا يجعله في حالة عدم ارتياح، ويرى ضرورة تعديل الدستور. 

مِن هذا المنطلق بدأ في اتخاذ هذه الإجراءات، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء هشام المشيشي هو تلميذ للدكتور قيس سعيد عندما كان أستاذًا في كلية الحقوق، والمشيشي هو ابن أمن الدولة التونسية؛ لأنه خريج كلية الإدارة العليا، وهذه الكلية تشترط لمن يدخلها ألا يكون منتميًا لأي حزب أو هيئة، ولكنَّ انتماءه يكون للدولة فقط، والرئيس قيس سعيد هو الذي اختار المشيشي لرئاسة الوزراء.

ويضيف السفير: أن رئيس الوزراء في تونس سلطاته الدستورية تعلو قليلًا على سلطات رئيس الجمهورية، ولما اختلفا على عددٍ من الوزراء في التعديل الوزاري الأخير، فلم يوافق عليه رئيس الجمهورية، لجأ رئيس الوزراء للبرلمان وَفْقًا للدستور، فوافق البرلمان على منح الثقة لحكومة المشيشي.

وبالتالي الخلاف لم يكن بين رئيس الجمهورية وحركة النهضة فقط، ولكنه كان خلافًا بين الرئيس وعدة أطراف، منها: رئيس الوزراء والبرلمان، والاتحاد العام للشغل الذي تقدم بمبادرة لحل المشكلة، ولكن الرئيس قيس سعيد رفضها. 

وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم يحصل حزب حركة النهضة -وهو في المركز الثاني- سوى على 25 % من المقاعد التي لم تتح له أن يشكل الحكومة، ولم يعد هو القوة السياسية الأساسية في تونس.   

ويضيف: أنه عندما بدأ العمل ارتكب الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي عدة أخطاء:

منها: زيارته لتركيا دون أن يستأذن البرلمان أو رئيس الجمهورية، وقد تعرض بسببها لهجوم من الأحزاب التونسية. 

ومنها: أنه عندما استولت تركيا على قاعدة (الوطية) في ليبيا هنأ الغنوشي الأتراك بذلك -هذا إلى جانب اتصال الغنوشي برئيس الحكومة الليبية المحسوب على الإخوان- بينما يلتزم الرئيس التونسي الحياد في المسألة الليبية، وهذا أيضًا مما عرض الغنوشي لهجوم داخلي؛ لا سيما وأن ذلك يظهر تونس وكأنها تتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا؛ إضافة إلى أن ذلك من اختصاص وزارة الخارجية، وليس رئيس البرلمان، كما أشعل الغنوشي الصدام مع الحزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسى، وهو حزب بورقيبة السابق، وهذا الحزب يتبنى حملة شديدة ضد الغنوشي وحزب حركة النهضة. 

وبالتالي: الصراع في تونس هو بين أطراف سياسية متعددة، وهو في الأساس صراع دستوري على اختصاصات رئيس الجمهورية وصلاحياته، فالرئيس قيس سعيد يريد أن يحول الدستور إلى نظام رئاسي. 

كما أن الرئيس قيس سعيد مستقل، أي: ليس له حزب سياسي، وهو بالتالي يحاول أن يحصل على دعم من الشباب ومن بعض التيارات المدنية، وبالتالي فالصراع ليس فقط مع حزب حركة النهضة، لكن ما يحدث في تونس هو جزء من الصراع بين السلطات، مشيرًا إلى أنه نظرًا لأن هناك عدة قوى سياسية في تونس تتحكم في المشهد السياسي، منها: الاتحاد العام للشغل الذي حصل على جائزة نوبل للسلام لتحقيقه السلام في تونس، فإن كل هذه القوى السياسية جعلت الرئيس قيس سعيد يتجه للتهدئة، فبدأ يتحدث عن عدم حل البرلمان، وعن عدم تحوله لنظام ديكتاتوري، وأنه سيحرص على تطبيق كل الإجراءات القانونية. 

ويضيف السفير: إن الحياة السياسية في تونس بعد الثورة قائمة على التعددية الحزبية، وليس على الحزب الواحد كما كان في عهد بورقيبة، وبالتالي فالرئيس قيس سعيد لا يستطيع مواجهة كل هذه الأحزاب. 

ثانيًا: أن الأغلبية الساحقة في الجيش التونسي لا ترغب في عودة الجيش للحياة السياسية كما كان في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وأنه ليس هناك مانع أن يقوم الرئيس قيس سعيد بتعديل الدستور وتحويله إلى النظام الرئاسي، ولكن في ظل وجود أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني قوية مثل الاتحاد العام للشغل يكون من الصعب جدًّا على الرئيس قيس سعيد أن يتجه اتجاها بعيدًا عن الحياة السياسية القائمة على الانتخابات والمشاركة السياسية. 

وشدد السفير: على أن تحويل الرئيس قيس سعيد إلى دكتاتور سيؤدي إلى اندلاع ثورة جديدة في تونس، مشيرًا إلى أن الصراعات السياسية أعطت مساحة لأصحاب المصالح والفاسدين للتغول على مصالح الشعب، وإهمال عملية التنمية وضعف مواجهة وباء كورونا. 

كل ذلك جعل قطاعًا كبيرًا من التونسيين يتقبل الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، ولكن كمرحلة انتقالية قصيرة، وبالتالي: فإن تحول النظام إلى نظام ديكتاتوري يعتمد على القوات المسلحة والبوليس، سيدخل تونس في دوامة من عدم الاستقرار مرة أخرى، مستبعدًا أن يكون ما حدث في تونس مدعومًا من قوى إقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن عدم وجود ظهير سياسي وحزبي للرئيس قيس سعيد جعله يتجه لجنرالات الجيش والأمن، لافتًا إلى أن قيام الرئيس التونسي باستخدام الظهير الأمني لمواجهة التيار السياسي المدني ستكون مغامرة غير مأمونة العواقب، مؤكِّدًا على أنه لا وجه للمقارنة بين ما يحدث للإخوان في تونس وما حدث لهم في مصر) (راجع في ذلك: "سيناريوهات دفن مشروع الإخوان في التراب التونسي بقرارات قيس سعيد" مقال على الهواري - جريدة النبأ - عدد 7 أغسطس 2021: 3 بتصرفٍ واختصار).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


 


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة