الثلاثاء، ١٢ محرم ١٤٤٤ هـ ، ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢
بحث متقدم

أزمتنا أزمة أخلاق!

أزمتنا أزمة أخلاق!
الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠٢٢ - ١٦:٠٩ م
26

أزمتنا أزمة أخلاق!

كتبه/ عبد العزيز خير الدين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا شك أن بلادنا تمر بعدة أزمات؛ سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية، وإن كنا بفضل الله أفضل من غيرنا، ولا ينكر هذه الأزمات إلا مَن يعيش في كوكب آخر وبعيدًا عن الواقع، لكن الغريب والجديد على مجتمعاتنا أن تكون أزمتنا الحقيقية هي أزمة أخلاق، كما نرى ونسمع مِن قتلٍ واعتداءٍ على الآخرين بالقول والفعل، وسوء الأخلاق بين الطالب ومعلمه، والجار مع جاره، والصديق مع صديقه، بل في محيط الأسرة، وفي العمل والمواصلات، وعلى مواقع التواصل.

ما الذي غيَّرنا وسلب منا قيمنا وأخلاقنا؟!

هل بسبب ظروف اقتصادية؟!

بالطبع لا، فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يربطون على بطونهم الحجر من الجوع ويأكلون ورق الشجر، بل كان قدوتنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم يمر عليه الهلال ثم الهلال، ولا يوقد في بيته نار، ورغم ذلك كانوا خير قدوة في الأخلاق وحسن التعامل مع كل البشر، بل جاء برسالة تدعو إلى حسن التعامل، وتنشر العدل والرحمة والتسامح كما في مسند الإمام أحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ". 

وإلى عهدٍ قريبٍ كان أجدادنا لا يعرفون ركوب السيارة، ولا الطائرة، ولا الهاتف، ومَرَّت عليهم ظروف اقتصادية طاحنة لو مَرَّت بشبابنا اليوم لأقدم على الانتحار، ورغم ذلك نحن نعيش على ذكراهم وسيرتهم المشرفة. 

هل أزمتنا الأخلاقية بسبب قِلَّة الدِّين وعدم العلم والفهم؟

أظن الجواب: لا؛ فقد كان العرب قبل الإسلام يتفاخرون بالصدق والأمانة، وحسن الخلق والشهامة، واحترام الآخرين؛ رغم عدم انتمائهم لدين يضبط سلوكهم، وعدم بلوغهم مراحل تعليمية مثل التي بلغناها، ولا أكون مبالغًا حين أقول لو عاش بيننا الآن بعض كفار قريش لوضعوا رؤوسهم في التراب خجلًا وتعجبًا من بعض تصرفات بعضنا مع بعض؛ رغم انتسابنا لدين عظيم يدعو إلى مكارم الأخلاق.

عودوا إلى القِيَم التي عُرفنا بها وتميَّزنا بها عن غيرنا، بل كنا قدوة لغيرنا ندرسها علمًا وعملًا؛ فبها تقوم الأمم وتنهض، وبدونها تفنى وتذهب، وإنسان بلا قيم كساعةٍ بلا عقارب، وكروحٍ بلا جسد.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة