الثلاثاء، ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٣ هـ ، ٢٨ يونيو ٢٠٢٢
بحث متقدم

بيروبيجان ... وطن يهودي لا يسكنه اليهود (2)

بيروبيجان ... وطن يهودي لا يسكنه اليهود (2)
الأربعاء ١٣ أبريل ٢٠٢٢ - ١١:٠٦ ص
35

بيروبيجان ... وطن يهودي لا يسكنه اليهود (2)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

يطلق مصطلح (يهود اليديشية) على يهود شرق أوروبا، وهو مصطلح شائع في الدراسات التي تتناول الجماعات اليهودية، (وهو مصطلح مطاط غير محدد، ولكنه يشير عادة إلى الجماعات اليهودية الموجودة في شرق ألمانيا، وفي بولندا وروسيا؛ ولذا فهو لا يتفق بالضرورة مع الحدود السياسية المعروفة بمنطقة شرق أوروبا في الوقت الحالي).

(وأصل المصطلح ألماني، يعبِّر عن أحساس يهود ألمانيا أنهم ينتمون إلى الغرب، وقد انتشر المصطلح مع القرن التاسع عشر وبداية حركة القومية السلافية) (راجع: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، د. عبد الوهاب المسيري).

(والمصطلح استخدمه يهود إنجلترا من السفارد وغيرهم؛ للإشارة إلى المهاجرين الجدد من روسيا وبولندا، ويهود اليديشية يشكلون أغلبية يهود العالم، وتعود أصولهم إلى القرن الثاني عشر مع حروب الفرنجة، حين بدأت تهاجر جماعات من اليهود الألمان مع التجار الألمان، واستوطنت بولندا بدعوة من حكامها لتشجيع حركة التجارة، وحملت معها لغتها وثقافتها الألمانية، وقد دخلت على لغتهم الألمانية بعض الكلمات السلافية والعبرية، ثم كتبوها بالحروف العبرية حتى أصبح يشار إليها باللغة اليديشية، وهي في واقع الأمر لهجة ألمانية وحسب، وأصبحت هذه اللهجة التي يقال لها: لغة، سمتهم الثقافية الأساسية التي حملوها معهم أينما ذهبوا، ومِن هنا كانت التسمية) (المصدر السابق).

والبعض يرجع أصل يهود اليديشية إلى (ما يسميه هو (الدياسبورا الخزرية)، أي: تشتت أو انتشار يهود الخزر واستقرار أعداد منهم في شرق أوروبا، (وكان يهود شرق أوروبا يتحدثون اليديشية في وسط يتحدث إما البولندية وإما الأوكرانية، ويرتدون أزياء مميزة، ويؤمنون باليهودية في وسط يؤمن بالمسيحية (النصرانية)، وقد عاشوا في مدن صغيرة)، (وفرت لهم تربة يهودية يديشية معزولة نسبيا عن عالم الأغيار) (المصدر السابق بتصرف).

وقد (بدأت وحدة يهود اليديشية وخصوصيتهم في التداعي ابتداءً من منتصف القرن التاسع عشر، واستغرقت هذه العملية مرحلة زمنية طويلة امتدت حتى منتصف القرن العشرين، وانتهت باختفاء اللغة والثقافة اليديشية، ودمج أعضاء الجماعات اليهودية في مجتمعاتهم حضاريًّا واقتصاديًّا، وتحولهم من جماعة وظيفية وسيطة في المجتمع الروسي والبولندي إلى أعضاء في الطبقات الوسطى، وغيرها من الطبقات التي ينتمون إليها، وهذه المرحلة الزمنية هي في واقع الأمر مرحلة المسألة اليهودية التي كانت مسألة يهود شرق أوروبا بالدرجة الأولى) (المصدر السابق).

وقد هاجرت أعداد كبيرة من يهود اليديشية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؛ خصوصًا إلى ألمانيا وفرنسا وإنجلترا في أوروبا، وإلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والأرجنتين، وكوَّنوا الأغلبية الساحقة من يهود تلك البلاد الذين كانوا جماعات يهودية صغيرة قبل وفود يهود اليديشية، والذي أدى وفودهم إلى زيادة معدلات معاداة اليهود؛ نظرًا لتخلفهم.

ومن هنا كان رد الفعل العنصري في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا؛ الأمر الذي أدى إلى طرح الفكرة الصهيونية في إنجلترا في بداية الأمر، ثم بقية دول غرب أوروبا، ومنها إلى وسطها فشرقها، وقد قام هرتزل بزيارته الأولى إلى إنجلترا لمناقشة موضوع يهود اليديشية، وكيفية التخلص منهم أو حل مسألتهم، وكانت المؤتمرات الصهيونية المتتابعة، وفي هذا المناخ ولد وعد بلفور.

تيودور هرتزل والدولة اليهودية:

تيودور هرتزل كاتب يهودي امتلأت نفسه بهموم اليهود في العالم، فوضع مشروعه لإقامة دولة قومية لليهود، ثم سعى بكل السبل لتحقيق ما خطط له، ونجح في تجميع جهود اليهود في العالم لتسير في هذا الاتجاه الذي أراده.

وُلِد هرتزل في مدينة بودابست بالمجر في 2 مايو 1860 م من أب يهودي ثري يعمل في التجارة.

درس هرتزل الحقوق في جامعة فيينا بالنمسا، وعمل كاتبًا وصحفيًّا في المجالات السياسية والأدبية).

بدأ هرتزل في عام 1895 في كتابة المسودة لكتابه: (الدولة اليهودية)، وانتهى من تسجيل أفكاره مع أواخر ذلك العام، ثم سعى لنشر الكتاب، وقد تمت ترجمة الكتاب من الألمانية إلى الإنجليزية.

و(لقد نجح هرتزل في طرح أفكاره، وفي عرض التفاصيل الدقيقة لسد الطريق على أية معارضات لخطته؛ فأثار النقاط الكبرى: كاللغة، والقوانين، والجيش، وإنشاء الجمعية الوطنية، وتشكيل الشركة اليهودية، وشراء الأراضي، إلخ)، (كانت فكرة هرتزل أن يمنح اليهود أرضًا يتجمعون فيها، ويهاجر إليها المضطهدون من يهود العالم تكون وطنًا قوميًّا لهم؛ ولتحقيق ذلك: اقترح تأسيس وكالة يهودية تتولى الأعمال التحضيرية الخاصة بأعمال التنظيم والمفاوضات السياسية، وإنشاء شركة يهودية تكرس جهودها لدراسة مختلف المسائل المالية والاقتصادية الخاصة بتنفيذ الاقتراح).

لم تكن فلسطين (هي الأرض المقصودة دون غيرها لتكون وطنًا لليهود، أو أرض الميعاد، بل كان المراد فلسطين أو غيرها؛ يدل على ذلك مناداة هرتزل في المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903م باختيار أوغندا مقرًّا للوطن القومي اليهودي، وكان ذلك اقتراحًا إنجليزيًّا؛ رغم قرار المؤتمر الصهيوني الأول في بازل 1897م بإنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين، ومن قبل اقتراح البارون (هيرش) إقامة الدولة اليهودية في الأرجنتين) (راجع: "صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل" د. علاء بكر ط. دار الخلفاء الراشدين).

لم يقتصر هرتزل على إصدار كتابه: (الدولة اليهودية)، (لكنه منذ أن صدر كتابه قام باتصالات ومقابلات عديدة مع مختلف السياسيين والمسئولين في العالم، فقابل قيصر ألمانيا والبابا في روما، والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، ووزير خارجية بريطانيا، ووزير داخلية روسيا، وغيرهم كثير ... إلى جانب علاقاته واتصالاته بزعماء الصهيونية، ورجال المال اليهود في العالم)، (وبناءً على دعوة من هرتزل لأقطاب الجاليات اليهودية في العالم تم عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال بسويسرا في أغسطس 1897م) (المصدر السابق).

اندماج يهود اليديشية في أمريكا وروسيا:

أما في الولايات المتحدة التي هاجر إليها الملايين، فكانت توجد أمام المهاجرين من يهود اليديشية مجالات للعمل، ولذلك لم تحدث توترات اجتماعية. وقد تزايد عددهم حتى أصبحوا العنصر الغالب بين أعضاء الجماعة اليهودية هناك)، (وغني عن القول: إن يهود اليديشية كانوا هم أيضًا العنصر الغالب في الاتحاد السوفيتي، حيث كانت توجد جماعات يهودية أخرى، مثل: يهود جورجيا، ويهود الجبال) (راجع موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية).

وقد اختفت اليديشية تقريبًا مع نهاية الثلاثينيات من القرن العشرين، واختفى يهود اليديشية، واختفت المسألة اليهودية معهم، أما أبناؤهم وأحفادهم فتم دمجهم في مجتمعاتهم.

ومن هنا يشار الآن إلى المهاجرين السوفيت إلى إسرائيل والولايات المتحدة بأنهم الروس؛ لأن معظمهم يتحدث الروسية، كما أنهم روس من الناحية الثقافية) (المصدر السابق).

يهود اليديشية والصهيونية:

ونظرًا لأن الكثافة البشرية اليهودية كانت متمركزة في شرق أوروبا، فإن الحركات الفكرية كانت تتحول إلى حركات سياسية وثقافية حقيقية بين يهود شرق أوروبا، وكان من أبرزها: فكرة الحركة الصهيونية، (وحينما أسس الاتحاد السوفيتي منطقة بيروبيجان فإنه كان يتحرك في إطار القومية اليديشية، ولم تنجح بسبب اختفاء اليديشية وثقافتها واختفاء أية معالم للخصوصية اليديشية، أما فيما يتصل بالصهيونية فقد تولت العناصر اليديشية قيادتها من المؤتمر (الصهيوني) الحادي عشر عام 1913، وظل هذا العنصر هو المهيمن حتى إعلان الدولة الصهيونية، وتكون منها عصب النخبة الحاكمة فيها) (المصدر السابق).

لقد قامت الحكومة السوفيتية بجهود عديدة لإنجاح مشروع بيروبيجان، فقدمت القروض الميسرة، إلى جانب امتيازات مادية ومساعدات غذائية، لتشجيع اليهود على الهجرة لبيروبيجان، ولكن المشروع واجه معوقات كبيرة منها: الحاجة إلى آلات متقدمة، وإمكانيات مادية كبيرة وجهود مستمرة و منظمة -وليست ارتجالية- لاستصلاح الأراضي، والحاجة لتوفير المياه، ومنها: افتقاد حسن التخطيط، والتعرض لبيروقراطية الموظفين ناقصي الخبرة، وعدم توافر وسائل النقل المناسبة؛ هذا رغم كل الدعاية الرسمية التي قامت بها الدولة للمشروع، لكن المشروع لم يكن في أولويات الدولة السوفيتية؛ إلى جانب عدم وجود خبرة زراعية كبيرة عند الغالبية من اليهود المهاجرين إذ لم يكونوا من المزارعين، فأكثرهم كانوا من أصحاب الحرف الأخرى، كما أنهم وجدوا أنفسهم يعملون في مزارع حكومية لا حق لهم في تملكها.

وأكثر من ذلك: فقد شهد الإقليم صدامات بين السكان الروس والمستوطنين اليهود لما كانوا عليه اليهود في طبيعتهم من الميل إلى الانعزالية والاستعلاء على الغير (شعب الله المختار)، لكن المسئولون الروس في الإقليم كانوا يدافعون عن المستوطنين اليهود -وهم الأقلية-، ويحمونهم في مواجهة سكان الإقليم الروس -وهم الأغلبية- بغرض تثبيت وجود اليهود في الإقليم.   

يهود روسيا بعد الحرب العالمية الثانية:     

ضمت روسيا خلال عامي: 1939 و1940 أراضي دول في شرق أوروبا تضم أعدادًا كبيرة من اليهود، وقد رحَّب هؤلاء اليهود بهذا الضم إلى الاتحاد السوفيتي؛ إذ وجدوا في ذلك حماية لها من أي غزو نازي مرتقب، ولكن في عام 1941 قامت القوات النازية بطرد الاتحاد السوفيتي من المناطق التي ضمها من قبل، مما ألجأ أكثر من مليون من اليهود إلى الهرب من مناطق تجمعهم التقليدية، ووقع مَن وقع منهم تحت حكم النازيين.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تزايدت من جديد عملية الدمج والاندماج (الترويس) لليهود في روسيا، وصاحب ذلك تركُّز اليهود في المدن الكبرى؛ في الأعمال الكتابية، والمؤسسات التجارية السوفيتية، حيث عمل نحو نصف مليون منهم في التجارة الحرة، وبالتالي تناقص عدد اليهود المشتغلين في الزراعة.

وقد صاحب إعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة في مايو عام 1948 م ظهور حملة ضد أي نشاط ثقافي يهودي في بيروبيجان؛ خشية أن تقوى شوكة يهود الإقليم، فيظهر أي تمرد منهم، وصاحب ذلك اعتقال أعداد كبيرة من اليهود؛ بسبب الريبة في ولائهم للدولة مع اتساع الاتصالات مع الخارج خاصة العلاقات مع الحركة الصهيونية، والمنظمات اليهودية العالمية. كما شن ستالين في أيامه الأخيرة حملة خاصة ضد يهود الإقليم ترتب عليها تراجع التواجد اليهودي في الإقليم. كما مارس ستالين حملة تطهير شاملة عامة في روسيا يتستر بها على فشل خططه الخمسية، وقد طالت الحملة عددًا من اليهود بتهمة ممارسة نشاطات دينية محظورة، ولكن حملة التطهير هذه توقفت بعد رحيل ستالين وانتفال السلطة إلى خروتشوف.  

وبعد ستالين لم تتغير الأوضاع كثيرًا، فقد تراجعت نسبة يهود الإقليم إلى 9 % من السكان في عام 1959، ثم تراجعت إلى 7 % عام 1970، وتلاشت مظاهر الثقافة اليديشية في مواجهة إجراءات دمج اليهود في المجتمع السوفيتي.

وقد شهد عهد خورتشوف -خليفة ستالين- تخفيف شدة القبضة المفروضة على اليهود في روسيا؛ لذا شهدت فترة أواسط الخمسينيات وما بعدها ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الطلاب اليهود بالجامعات والمعاهد العليا؛ مما زاد من عدد المشتغلين من اليهود في المهن الحرة.

وبينما كان الضباط اليهود في عام 1926 يكونون 4 و4 % من مجموع ضباط الجيش الأحمر السوفيتي، وكانت هناك نسبة عالية من اليهود في القيادة العليا للجيش السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، لكن خلال الفترة من 1948 إلى 1953؛ نظرًا للارتياب في ولاء اليهود للبلاد أحيل 333 من القيادات العليا من اليهود للتقاعد فلم يتبقَّ بحلول عام 1953 أي يهودي بين صفوف كبار الضباط، كما منع اليهود من بعض المهن منها الأجهزة الأمنية والخارجية.

وخلال تلك الفترة حصل الكثير من اليهود على تعليمٍ عالٍ، واتجه أكثرهم إلى المهن العلمية والحرة، مثل: الطب والهندسة والعلوم، وقد شكَّل اليهود في أوائل الستينيات 7و14 % من إجمالي الأطباء في الاتحاد السوفيتي، و5و8 % من إجمالي الكتاب والصحفيين، و19 % من الموسيقيين،11 % من العاملين في مجالات البحث العلمي، وهذا يبين أن اليهود أصبحوا يتمتعون بأوضاع اقتصادية متميزة بلا قيود في التعليم والعمل.         

وفي أواخر الثمانينيات انخفضت تلك النسب، حيث شكَّل اليهود 5و4 % من مجموع العاملين في مجال البحث العلمي، ونسبة 6 % من مجموع العاملين في مجال الفن والثقافة والأدب والصحافة، و5و3 % في الطب، و6 % في القانون، و6 و7% من إجمالي العلماء الحاصلين على درجات علمية عليا، وفي المقابل زاد عدد اليهود المهنيين. 

أما اليهود في الحزب الشيوعي فقد مثَّل اليهود في أوائل الستينيات أعلى نسبة قومية داخل الحزب، إذ بلغت نسبتهم نحو 5 و3 % عام 1961 في وقت كانت نسبة اليهود إلى عدد السكان أقل من ذلك بكثير.

وفي عام 1982 بلغت نسبتهم 5و1 %، وهي فترة كان عدد اليهود الكلي في الاتحاد السوفيتي آخذ في التناقص من خلال الهجرة أو الذوبان في المجتمع الروسي، وقد ازداد عدد يهود روسيا الذين هاجروا إلى خارجها سواء بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل؛ إذ إن هناك أكثر من نصف مليون يهودي سوفيتي يتحدثون باللغة الروسية داخل إسرائيل، ولا يخفى أن كثيرًا من النخبة من يهود اليديشية في إسرائيل كانوا من أصل روسي، من أشهرهم: حاييم وايزمان وإسحاق بن تسفي وجولدا مائير وجابوتنسكي، بل يمكن القول بأن هذه النخبة من يهود اليديشية هي التي حكمت وتحكم الدولة الصهيونية. ومما ينبغي الإشارة إليه أن هناك مواطنون سوفيت من أصل يهودي لكنهم متخفين، إذ يخفون يهوديتهم بالاستفادة من القانون السوفيتي الذي يعطي المواطن الحق في اختيار وتحديد جنسيته، مما مكن الكثير من اليهود من تسجيل أنفسهم على أنهم غير يهود، كما أن نحو 90 % من أولاد الزيجات اليهودية المختلطة كانوا يسجلون أنفسهم على أنهم غير يهود.

ويرى كثيرٌ من الدارسين: أن هؤلاء اليهود المتخفين سيعرفون أنفسهم كيهود حينما لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بمكانتهم، أو إذ استمرت إسرائيل مركز جذب بالنسبة إليهم إذ سيعيدون تسجيل أنفسهم كيهود حتى يتمكنوا من الهجرة إلى إسرائيل (للاستزادة: راجع: "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" د. عبد الوهاب المسيري).

وبعد ثلاثة عقود من جمود أوضاع إقليم بيروبيجان ومع مجيء جورباتشوف للحكم في أواسط الثمانينيات عاد للواجهة مشروع انبعاث الخصوصية اليهودية في إقليم بيروبيجان رغم العدد الضئيل لليهود في الإقليم، إذ كان عدد اليهود نحو 9 آلاف يهودي مقابل 214 ألف هم عدد سكان الإقليم ككل.

وقد شهد عام 1990 إقرار تدريس الأدب اليهودي واللغة اليديشية في مدرسة المعلمين العليا، وبنيت مدرستان تدرسان باللغة اليديشية، كما أنشأ مركز ثقافي عام 1996 م .

بيروبيجان بعد تفكك الاتحاد السوفيتي:

(بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وظهور الكومنولث الروسي بدأت الحكومة الروسية في تحويل بيروبيجان إلى منطقة اقتصادية حرة، وفكر بعض أثرياء إسرائيل في الذهاب إلى بيروبيجان للاستثمار فيها) (راجع (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية).

وقد (انبعثت مظاهر صهيونية ويهودية في الإقليم مع تسعينيات القرن العشرين، وجرت محاولات لنشر الثقافة اليهودية مع اللغة اليديشية)، (ولكن عقبات منعت من تحقيق حركة البعث الجديدة لمشروع يهودية الإقليم، أبرزها: نقص عدد يهود الإقليم، حيث كان قسم كبير منهم قد نزح إلى فلسطين المحتلة)، ففي عام 1996 (وخلال خمسة شهور غادر بيروبيجان أكثر من 900 يهودي إلى فلسطين المحتلة) (كتاب: إسرائيل الأولى: بيروبيجان" د. أسعد السحمراني، ص 73 بتصرفٍ).

لقد كان في إمكان الصهيونية العالمية: أن تطالب باستقلال بيروبيجان، وإعلان الجمهورية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أوائل التسعينيات كما حدث مع العديد من الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي قبل تفككه وانفصلت عنه، ولكن الصهيونية العالمية لم ترَ ذلك؛ لئلا تلفت الانتباه إلى غير أرض فلسطين المحتلة، والتي التقت عندها أطماع الصهيونية العالمية، ومصالح الدول الغربية الاستعمارية بزرع دولة يهودية تكون شوكة في قلب العالم العربي.  

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة