الأربعاء، ١٨ رجب ١٤٤٤ هـ ، ٠٨ فبراير ٢٠٢٣
بحث متقدم

الرشد (3) قصة موسى عليه السلام

الرشد (3) قصة موسى عليه السلام
الأربعاء ٢٠ أبريل ٢٠٢٢ - ١٧:٠٤ م
70

الرشد (3) قصة موسى عليه السلام

كتبه/ شريف الهواري

قصة موسى عليه السلام أعطاها الله تعالى في القرآن الكريم أكبر مساحة من الطرح والعرض؛ تارة تفصيلًا وتارة إجمالًا، وتارة تلميحًا؛ لأن فيها موضوعين في غاية الأهمية:

الصراع مع فرعون وملئه، والصراع مع بنى إسرائيل، فسيدنا موسى عليه السلام هو رسول كريم من أولي العزم من الرسل، أنزل الله عليه (التوراة)، وخصه بالكلام مع نبينا عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك يسأل موسى عليه السلام ربه: هل هناك مَن هو أعلم مني؟ وهذا ليس كما يقول المجرمون أنه عُجب أو استعلاء؛ حاشاه أن يكون كذلك! لكنه يسأل الله عز وجل: هل يوجد هناك أحد أنت أعلم به مني يعلوني في العلم كي أذهب إليه وأتعلم منه؟!

فأجابه ربنا جل وعلا أنه هناك مَن هو أعلم منه؛ عبد صالح من عباد الله، وقد اختلف السلف الصالح هل هو نبي أم رجل صالح، وهو رجل صالح على الأرجح، وهو الخضر عليه السلام. 

ودله المولى عز وجل كيف يجده؛ فسار موسى عليه السلام مع غلامه يوشع بن نون حتى وصل إلى الخضر عليه السلام وصحبه ليتعلم منه ما يحتاج إليه، وعندما وجده موسى سلَّم عليه وسعد أنه وجد ضالته، فقال له: "هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا ‌عُلِّمْتَ ‌رُشْدًا"، فموسى عليه السلام يبحث عن الرشد، ويحتاج إليه من هذا العبد الصالح. 

وللأسف قد تقابلنا مشاكل خاصة ومشاكل مجتمعية وسياسية واقتصادية، وفتن، ومناهج فكرية تُطرح وتُعرض، وينتاب البعض الكِبر فيمنعه من البحث عن عالمٍ متخصص يأخذ منه التوجيه والإرشاد؛ لماذا؟!

هل نريد الحلول جاهزة دون عناء؟! 

هذا نبي من أنبياء الله عز وجل يبذل هذا البذل من أجل أن يطلب (الرشد)؟!

همم عالية جدًّا، فأنت أيها الشاب تحتاج فعلًا أن تبحث عن أهل الرشد لتتعلم منهم، لتصحبهم، لتكون في رفقتهم؛ هذا أمر ضروري، ومهم جدًّا. 

مثال آخر: لا يفوتنا أن نتكلم عن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام إمام أهل الرشد، أعظم من حصَّل الرشد وأكثر ما أعطى الرشد عليه الصلاة والسلام؛ بدليل لو نظرنا إلى المرحلة المكية ثم المرحلة المدنية، وكيف تعامل تحت تلك الضغوط الرهيبة، وكيف كان الرشد يشع من جوانبه عليه الصلاة والسلام.

مثله كمثل فتية الكهف وسيدنا إبراهيم وموسى عليهما السلام تكالبت قوى الشر عليه؛ قريش وقبائل العرب في أطراف الجزيرة وظهر النفاق في المدينة بعد معركة بدر، وأهل الكتاب واليهود، فقد وُضِع تحت ضغوط رهيبة.

فهذه الدولة الإسلامية ما زالت في مهدها محدودة العدد والعدة، والإمكانيات، وقد تكالبت عليها قوى الشر واليهود تولوا محالفة المنافقين، وأيضًا الضغط والحرب النفسية والأسئلة التعجيزية حتى يضعوا النبي صلى الله عليه وسلم في محنةٍ وارتباكٍ، واختلقوا المشاكل ووضعوا العراقيل والعقبات، فتأثر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، يعود إلى خطاب ربه عز وجل: "وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي ‌لِأَقْرَبَ ‌مِنْ ‌هَذَا ‌رَشَدًا"، أي: عندما يشتد بك الصراع، عندما تتكالب عليك الضغوط عندما تضيق عليك، عندما يزداد المكر والكيد، عندما تكثر العقبات والعراقيل، اذكر ربك؛ فهو أعظم وأجل من هذا كله، هو السند والعون، وهو الوكيل، القوي المتين، الفعَّال لما يريد. 

فادعُه وتضرع إليه، فـ(عسى) هنا ليست للاحتمالية، ولكنها على التحقيق أنك ستُرشد.

ستنال الرشد الذي يعطيك القرار الصائب في التوقيت المناسب؛ الذي تستطيع أن تُحبط به مخططات الباطل، وتجوز به كل عراقيل الباطل، وتصل به لأحسن النتائج والإيجابيات بأقل الجهود والطاقات والإمكانيات. 

رزقنا الله وإياكم الرشد.

وللحديث بقية إن شاء الله.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة