الثلاثاء، ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٣ هـ ، ٢٨ يونيو ٢٠٢٢
بحث متقدم

قصة تمرة!

قصة تمرة!
الثلاثاء ٢٦ أبريل ٢٠٢٢ - ١٢:٠٧ م
43

قصة تمرة!

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيأتي لنا رمضان كلَّ عام ليضبط لنا مفهومًا في غاية الأهمية؛ نحتاج أن نحيا عليه، ونغرسه في أبنائنا؛ لأن هذا المفهوم عليه مَدَار نُصْرَة دين الإسلام؛ هذا المفهوم قد نفهمه مع تلك التمرات التي نسارع في الإفطار بها مع أذان المغرب اتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد أفطر على تمرات.

فهذه التمرة التي نتلهف إليها مع أذان المغرب لنكسر الصيام هي في الحقيقة تمثِّل قصة أمة؛ أمة الإسلام المتميزة في عقيدتها، وفي شرائعها، وفي سلوك أفرادها؛ المتميزة في أخلاقها، المتميزة في اتباعها لأوامر نبيها، كما في الحديث الصحيح الذي يوجهنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الدِّين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون".

انظر إلى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تميُّز الأمة الإسلامية عن غيرها من الأمم؛ إذ يأمرنا بمخالفة سلوك اليهود والنصارى لأنهم يؤخرون الفطر؛ فأمرنا نحن بتعجيل الإفطار.

وهذه إشارة وتوجيه واضح من النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان لمفهوم مهم في حياة المسلم، وهو: أن دين الإسلام هو الدِّين الحق، الدين المتميز كما قال الله عز وجل: "إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ"؛ فدين الإسلام هو دين التوحيد، وسورة الإخلاص التي نحفظها جميعًا ونكررها كثيرًا: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" تمثِّل في الدِّين الإسلامي ركيزة أساسية، وهذه السورة تعدل ثلث القرآن.

وكذلك سورة الكافرون التي يحفظها الصغير والكبير منا، ونكررها كثيرًا، تمثِّل ركيزة مهمة في سلوك المسلم، تعدل ربع القرآن، فدين الإسلام دين متميز في عقيدته، متميز في اتباعه لأوامر نبيه صلى الله عليه وسلم، واتباع أوامر النبي هو السبيل لنصرة هذه الأمة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "لا يزال الدين ظاهرًا".

ونية الاتباع في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ستكون سببًا في نصرة الدين وعزة المسلمين، والعكس بالعكس؛ لذلك يجب أن ننتبه للمحاولات المستمرة من أعداء الأمة؛ لتذويب عقيدة المسلمين، وهدم مفهوم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس أبناء المسلمين، وأجيال المسلمين القادمة، وهم يعملون في أطروحات متتابعة، ومشاريع عالمية يدعمونها بمئات الملايين من الدولارات، مثل: مشروع الدين الإبراهيمي الذي يروِّجون له الآن، ويحاولون فيه أن يجمعوا الأديان كلها في دين واحد تحت مسمَّى الدين الإبراهيمي، والغرض الأساسي هو: تذويب عقيدة المسلمين، وسبحان الله نجد في كتاب الله ما يهدم هذا المشروع؛ فإن الله تعالى يقول: "إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ"، ويقول: "مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ".

فدين الإسلام دين متميز عن غيره من الأديان، ونحن لا بد أن ننتبه في محاولات تذويب هذه العقيدة المتميزة؛ التي هي سبب قوة وظهور المسلمين على غيرهم.

ومشروع التطبيع الثقافي الذي يُدعَم ويُفرض، هو محاولة لفرض التسليم على أجيال المسلمين، حتى يسلموا بعد ذلك بلادهم لليهود، وهم آمنون! وهذا يستدعي الانتباه، وإدراك مغزى ما يحدث أمامنا.

والمقصود: أن مفهوم تميُّز المسلمين أمر حتمي الضبط؛ عندنا في أنفسنا، وعند أبنائنا، وعند أجيالنا القادمة.

وقصة التمرة التي نتناولها عند الإفطار توضِّح لنا بجلاء ذلك المفهوم العظيم الذي نحتاج أن نغرسه في نفوسنا، ونفوس أبنائنا مِن بعدنا، ونفوس أجيال المسلمين المتتابعة.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة