الثلاثاء، ٩ ربيع أول ١٤٤٤ هـ ، ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (6)

الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (6)
الثلاثاء ٢٦ يوليو ٢٠٢٢ - ١٢:٢٧ م
17

الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (6)


كتبه/ أحمد حرفوش

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

موقف الفاطميين من أهل السنة:

لقد كان كتاب الأمان الذي أمضاه جوهر ينص على: "أن يظل المصريون على مذهبهم، ولا يُلزمون بالتحول إلى المذهب الشيعي، وأن يجري الأذان والصلاة، وصيام شهر رمضان وفطره، والزكاة والحج والجهاد، والميراث على ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم".

لكن لم يكن كتاب جوهر لأهل مصر إلا مجرد مهادنة؛ فبعد أن انتهى جوهر مِن وضع أساس مدينة القاهرة، أمر بإلغاء الخطبة والدعاء للخليفة العباسي، وإقامتها للمعز الفاطمي، كما أمر أن تضربَ النقود باسم الخليفة الفاطمي، وامتنع يعقوب بن كلس، وعسلوج بن الحسين، أن يقبلا في التعامل إلا دينارًا معزيًا -نسبة إلى المعز الفاطمي-، فقلَّ التداول بالدينار العباسي وعانى ركودًا، ونقص مِن صرفه أكثر من ربع دينار، فخسر الناس من أموالهم، وكان صرف الدينار المعزى خمسة عشر درهما ونصف، وذلك ليعوض المعز ما أنفقه مِن أموال.

إلغاء طلب رؤية الهلال، وترك صلاة التراويح، والنداء في الأذان: بحيَّ على خير العمل:

اعتاد المسلمون الصوم والفطر على رؤية الهلال، كما أمرهم نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بذلك فيما رواه البخاري: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْه، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَه"، وقد فوجئ أهل مصر بفطر جوهر ورجاله يوم عيد الفطر بغير رؤية، حسب بدعة المذهب الإسماعيلي الذي يعتمد الحساب في الصوم والإفطار.

 كما أقيمت صلاة العيد في مصلى القاهرة بإمامة قاضي العسكر علي بن وليد الإشبيلي، لكن أهل مصر لم يروا الهلال، وقد التمسه القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد الذهلي على عادته مِن فوق جامع عمرو بن العاص فصلوا من الغد في جامع عمرو بن العاص! واستنكر جوهر هذا الموقف الذي اتخذه القاضي وتهدد مَن يفعل ذلك؛ وخاطب المصريين بأن الصوم والفطر على رؤية الهلال قد زالا، فانقطع بذلك طلب رؤية الهلال بمصر طوال عهد الفاطميين.

وفي أوائل شهر رمضان سنة (363هـ -974م)، أصدر الخليفة المعز أمره بإبطال صلاة التراويح، وعندما عارض أبو القاسم الواسطي -وكان مجاورًا بالمسجد الأقصى- برفع صوته احتجاجًا على هذا القرار، قبضوا عليه وأودعوه السجن، وعندما وصل خبره إلى المعز في القاهرة صدر الأمر بقطع لسان أبي القاسم وضربه خمسمائة سوط وصلبه بعد ذلك؛ كذلك أحدث التغيير الثاني الذي عَبَّر عن ترك المذهب السني في مصر عندما أمر المؤذنين بالأذان بحيَّ على خير العمل، وهو مِن بدع الفاطميين في الأذان.

إسناد المناصب العليا إلى الشيعة:

لقد ألزم جوهر الصقلي جميع الموظفين المصريين أن يعتنقوا المذهب الشيعي، كما حَتَّم على القضاة أن يصدروا أحكامهم وَفْق قوانين هذا المذهب، وقد كان السبيل للحصول على الوظيفة الرفيعة أو مناصب الدولة هو التحول إلى المذهب الشيعي، كما دفعت تلك الرغبة أيضًا بعض أهل الذمة إلى اعتناق الإسلام، واتخاذ التشيع مذهبًا لهم، ولم يبقَ مِن أهل السنة في مناصب الدولة إلا القليل مما ليس له أهمية ولا خطر، وكان ذلك مما دفع الكثيرين مِن الموظفين السنيين إلى اعتناق المذهب الفاطمي.

ونكمل في القادم إن شاء الله.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة