الخميس، ١٤ محرم ١٤٤٤ هـ ، ١١ أغسطس ٢٠٢٢
بحث متقدم

ترويج السينما العالمية للشذوذ الجنسي (2)

ترويج السينما العالمية للشذوذ الجنسي (2)
الخميس ٢٨ يوليو ٢٠٢٢ - ١٢:٢٢ م
108

ترويج السينما العالمية للشذوذ الجنسي (2)


كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أصبحت أدوار الشذوذ الجنسي (المثلية الجنسية) تجذب كبارَ الممثلين والممثلات في السينما الغربية؛ فقد أصبحت هذه النوعية من الأفلام تلقَى تشجيعًا كبيرًا مِن منتجي وصُنَّاع السينما العالمية بصورةٍ غير مسبوقةٍ ولافتة للأنظار! بل صارت -علنيًّا ورسميًّا- تلقى مزيدَ اعتناء بها وإقبالًا عليها؛ خاصة وأن غالب أدوارها تكون أدوارًا مركَّبة صعبة الأداء، وتحتاج إلى جرأة، وقد نالت هذه النوعية من الأفلام المثلية تحفيزًا غير مسبوق خلال فترة التسعينيات في القرن العشرين الماضي وما بعده، وبصورة متزايدة.

وقد فازت بالفعل العديد مِن هذه الأفلام بجوائز الأوسكار العالمية للسينما، كما حصل العديدُ مِن الممثلين والممثلات العالميين خلال هذه الفترة على جوائز الأوسكار في التمثيل لأدائهم أدوار الشواذ جنسيًّا (أدوار مثليين) في هذه الأفلام!

كما ساهمت العديد من المنصات العالمية في الترويج لهذا الاتجاه من خلال إنتاج أفلام ومسلسلات مثلية بصورة منتظمة ومتزايدة، وأشهر هذه المنصات العالمية المتبنية لهذا الاتجاه منصة: (نتفيلكس)، وهي منصة ترفيهية عملاقة، تعد واحدة من أكبر وأشهر منصات البثِّ المباشر على مستوى العالم، وهي من المنصات القليلة التي تدعم منطقة الشرق الأوسط، وتدعم الإنتاج الفني باللغة العربية، ولها قاعدة جماهيرية عريضة تعدت المائة والخمسين مليون مشاهد، وهي تتفوق بذلك على منصات أخرى كثيرة، كما أنها تمتلك مكتبة أعمال ضخمة لا يُستهَان بها.

وقد تبنَّت منصة (نتفيلكس) منذ مدة ليست بالقصيرة -وبطريقة فجة!- الترويج للأعمال المثلية من خلال إقحام المَشَاهِد الفنية المثلية في أعمالها الدرامية كلها تقريبًا؛ بغرض الوصول إلى إدماج مجتمع الميم (مجتمع الشواذ) في الأعمال الدرامية بصورةٍ تجعلها مقبولة ومألوفة، ومعترفًا بها.

وتشير الدلائل على أن هذا الاتجاه صار كأنه اتجاهًا إجباريًّا للمنصة؛ لتوطيد الشذوذ في المجتمعات باعتباره واقعًا يجب الاعتراف به؛ لذا فتحرص المنصة على تصوير وعرض العلاقات الجنسية الشاذة كاملة على الشاشة في أعمالها الدرامية في كثيرٍ مِن الأحيان؛ حتى مع عدم وجود الداعي لهذه المشاهد التفصيلية!

وتأثير منصة نتفيلكس كبير في تعريف البيئة العربية من خلال أعمالها الدرامية بمشاكل المثليين وقضاياهم، وإظهار التعاطف معهم مِن خلال الانتشار الواسع للمنصة في الوطن العربي منذ التسعينيات، ومع الحرص في أعمالها الدرامية التي مِن إنتاجها -فيلمًا كان أو مسلسلًا- على وجود حالة مثلية جنسية مهما اختلفت شخصيتها أو جنسيتها أو طبيعة عملها في العمل الدرامي، مع تسليط الأضواء على جوانب مِن حياتها لدعم مواقفها في المجتمع حتى لا ينكر أحدٌ عليهم فعالهم أو يستهجن صنيعهم، أو يرفض تواجدهم بينهم أو يتحاشى توظيفهم عنده إن كان صاحب عمل خشية تلويث سمعة مكان العمل بتواجدهم فيه؛ كل هذا ترويجًا لدمج المثليين في المجتمع على أنهم حالات طبيعة كسائر الأسوياء الآخرين.

وتُعَرَّف المثلية الجنسية بأنها: توجُّه جنسي يتسِم بالانجذاب نحو نفس الجنس؛ سواء كان ذكرًا (مثليًّا) أم كانت أنثى (مثلية)، أو ازدواجية التوجه الجنسي، وتعني ميل الشخص عاطفيًّا أو جنسيًّا أو كليهما لنفس جنسه، وللجنس الأخر أيضًا (الجنس الثالث)، أما (التحول الجندري) فيسمي بالعابرين جنسيًّا (جندريًّا) الذين يلجؤون إلى المساعدة الطبية؛ لتغيير جنسهم المولودين به إلى جنس آخر.

ويستخدم مصطلح (مجتمع الميم) للإشارة إلى مثلي الجنسية، وهو يضم: المثلي، والمزدوج، والمتحول، والمتحير، وكلها تبدأ بحرف الميم، ويستخدم المثليون أعلامًا تَحْمِل (ألوان قوس قزح)؛ إشارة إلى ضرورة تقبُّل كل الألوان على اختلافها بلا تمييز.


وقد وردت الأنباء أن لجنة جائزة الأوسكار العالمية -وهي أعرق وأضخم الجوائز في تاريخ السينما العالمية- قرَّرتْ أن تقوم بنشر قائمةٍ مِن القواعد الجديدة لقبول الأعمال السينمائية المرشحة لجائزة الأوسكار، ومِن أهم هذه القواعد الجديدة: قاعدة وجوب وجود أعراق وميول جنسية مختلفة لأفراد طاقم العمل دون تحديد درجة أو أهمية صاحب هذا الاختلاف، وهذا بالطبع يمثِّل تقوية وتدعيمًا لاتجاه منصة نتفيلكس، وترويجًا لدمج هؤلاء المثليين في المجتمع.  

نتفلكس لا تحيد عن نهجها مهما كانت العواقب:

 في صيف 2020 تعرَّضت منصة نتفلكس لأزمةٍ بسبب فيلمها (كيوتز)، و(الفيلم يروي قصة فتاة فرنسية سنغالية مسلمة نشأت في بيئة دينية محافِظة، تسعى للتحرر المنفلت مِن كلِّ القيود؛ رغم أنها لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها. انضمت الفتاة إلى مجموعة رقص تروِّج لاشتهاء الأطفال جنسيًّا فيما يعرف بـ(البيدوفيليا)، حيث يعبث الكبار ببراءة الصغار في حالات مؤلمة تستحق العقاب جنائيًّا، ويأخذ الفيلم قالبًا كوميديًّا؛ لتمرر مؤلفته ومخرجته السنغالية الفرنسية ما فيه مِن إباحية صادمة تنسف براءة الصغار.

وكان بوستر الفيلم يكفي لتفزع العائلات متعددة الطبقات الاجتماعية، وتسارع بتسجيل مليوني عدم إعجاب به على موقع شركة نتفلكس، لكن الأهم: أن سهمَ الشركة خسر عشرة دولارات في يومٍ واحدٍ، وألغى ثلاثة ملايين شخص اشتراكهم الشهري، وخسرت القناة التي تبثُّ أفلامها على شبكة الإنترنت مليار دولار قبل أن تتلقَّى الضربة الأشد في شتاء العام نفسه؛ عندما قامت بعرض الفيلم الإسباني (رقص 41)، الذي تدور أحداثه في المكسيك قبيل مطلع القرن العشرين حول تجمع شخصيات أرستقراطية مثلية في بيت سري يمارسون فيه شذوذهم بأساليب تثير الغثيان؛ لتوقف وتلكؤ مخرج الفيلم طويلًا عندها، وكأنه واحد منهم! وفي ذلك التنظيم الخفي قضاة ونبلاء ووزراء، منهم زوج ابنة الرئيس، وكلهم بلا استثناء يقسمون على عدم الكشف عما يفعلون.

وبالرغم من أن الشرطة تقبض عليهم، ورغم أن الشارع يضربهم بالحجارة؛ إلا أن ذلك لا يستغرق سوى خمس دقائق من فيلم تزيد مدته على الساعة ونصف الساعة!

وقد خرجت تظاهرات في نيويورك تطالب بحماية المجتمع من نتفيلكس، وتحرِّض على المزيد مِن المقاطعة لها ولمثيلاتها) (راجع: جريدة الفجر - عدد 23 سبتمبر 2021، ص 3 بتصرفٍ يسيرٍ).

ومع كل ذلك ففي مقابلة مصورة لمؤسس شركة نتفلكس مع موقع نيويورك تايمز قال: (إننا لن نحذف مشهدًا واحدًا من فيلمٍ مهما بدا متجاوزًا جنسيًّا أو دينيًّا!) (المصدر السابق).

إن أخطر ما فعلته -وتفعله- منصة نتفلكس: (أنها أصابت قنوات الترفيه الأخرى بالعدوى؛ مما أضاف على الأسرة أعباءً ثقيلة في متابعة صغارها الذين تتخلص مِن صداعهم بتركهم يجلسون أمام شاشة التليفزيون بالساعات، وبيدهم ريموت كنترول يعرفون كيف يشغلونه) (المصدر السابق)؛ خاصة بعد أن قررت قناة ديزني الشهيرة أن تحذو حذو نتفلكس.

لماذا فيلم أصحاب ولا أعز؟

أثار الفيلم الناطق باللهجة اللبنانية الذي بثته منصة نتفليكس عبر شاشتها عابرة الحدود باسم: (أصحاب ولا أعز) استهجان الكثيرين على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، والصحف والمجلات؛ وذلك لأن في الفيلم دعوة صريحة إلى تقبُّل الشواذ في المجتمع والتعاطف معهم على خلاف النظرة السائدة في كلِّ المجتمعات العربية، ويعد ذلك الفيلم باكورة الأعمال الموجَّهة باللغة العربية من منصة نتفيلكس؛ للترويج لتقبل المثليين الشواذ في المجتمعات العربية والتعاطف معهم؛ هذا إلى جانب الترويج لمفاهيم غربية أخرى تخالف قيمنا وأخلاقنا العامة، وزاد الأمر استهجانًا: أن القائمين على العمل هم عرب، مِن بينهم ممثلة مصرية معروفة. وبالطبع شاهد الفيلم مئات الألوف -على الأقل- في مصر والدول العربية من مشاهدي منصة نتفلكس. 

والفيلم معرَّب باللكنة والمفردات اللبنانية بتصرف محدود للغاية حيث اقتبس حرفيًّا ما يقرب من 80 % من سيناريو وحوار الفيلم الإيطالي (غرباء تمامًا) الذي أنتج عام 2016، ودفع نجاحه إلى إعادة إنتاجه في بلدان مختلفة في: أوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط مِن بينها لبنان، دون مراعاة لخصوصية القضايا المطروحة فيه للمجتمعات العربية الموجهة إليه.

وتدور قصة الفيلم حول أربعة أصدقاء يلتقون على العشاء في منزل أحدهم؛ كل مع زوجته عدا الرابع الذي جاء وحيدًا زاعمًا أن صديقته رفضت الحضور معه، ومن خلال المناقشة وتوالي الأحداث بعد موافقة الجميع على سماع باقي الأصدقاء لمكالمات ورسائل بعضهم البعض، تكتشف إحدى الزوجات أن زوجها يخونها مع سيدة وهي حامل منه بالفعل، وأنه أيضًا على علاقة بزوجة صديقه المضيف، بينما يكتشف زوجها الخائن أن زوجته تتواصل مع طليقها ولها معه حوارات غير لائقة!

أما الصديق الذي جاء وحيدا فيتضح أنه يرتبط بعلاقة شاذة مع صديق، وأنها كانت سببًا في فصله من عمله بالجامعة، فيتعاطف معه الحاضرون ويشجعونه على مقاضاة الجامعة التي فصلته، أي: أن الفيلمَ يستنكر خجل هذا الشاذ من شذوذه الذي كان يحرص على إخفائه عن أصدقائه حتى اكتشفوه، ويرى أن مِن حقه المجاهرة بذلك، بل ومقاضاة الجامعة ومواجهة المجتمع الذي يرفض هذا الشذوذ ويعاقبه عليه!

ويكتشف زوج آخر أن زوجته ترتبط مع رجل غامض بعلاقة غير محترمة عبر الإنترنت، ومع تصاعد الأحداث واحتدامها يغادر البعض المكان غاضبًا؛ لنجد في النهاية أن كلًّا منهم رغم كل ذلك ينتظر شريكه عند سيارته بالخارج ليغادر الجميع المكان في هدوء، وكأن شيئًا لم يحدث بالداخل (للتفاصيل والاستزادة راجع مقالة: فيلم أصحاب ولا أعز... عندما يكون الفن العربي مرآة للمجتمع الإيطالي، كتبه بهاء الدين يوسف - ملحق الأهرام الأدبي عدد الجمعة 28 يناير 2022، ص 4).

(وكأن رسالة الفيلم الأخيرة تقول للمشاهدين: إن لحظات المكاشفة والانفجار في وجوه بعضنا البعض لا تكفي لإيقاظ ضمائر البشر أو لدفعهم لتعديل سلوكياتهم) (المصدر السابق).

ومما زاد الفيلم سوءًا: المشاهد اللا أخلاقية التي وردت في الفيلم زيادة على ما سبق، ومنها:

- مشهد احتساء زوجة صاحب المنزل الخمر مِن زجاجة تخبئها في المطبخ، حيث تحتسي بعض الجرعات سريعًا ثم ترش معطر الفم حتى لا يشم زوجها رائحة الخمر، والغريب أن زوجها يعنفها في هذا المشهد ويتساءل والشرر يتطاير من عينيه: (إيه الريحة دي يا هانم)، لكنه بعد ذلك وخلال العشاء تتجرع زوجته كؤوس من الخمر أمامه دون أن يبدو عليه الانزعاج!

- مشهد خلع زوجة صاحب المنزل لملابسها الداخلية السفلية في بداية الفيلم الذي ظهر مفتعلًا ومقحمًا في سيناريو الفيلم العربي، بينما في النسخة الإيطالية جعل المخرج هذا المشهد استجابة من الزوجة لرسالة من عشيقها يطلب منها فعل ذلك لكي تستثيره.

- مشهد حوار صاحب المنزل مع ابنته المراهقة ذات الثمانية عشرة عامًا وهي تسـأله عما إذا كان يجب عليها الذهاب مع صديقها إلى منزله أم لا، وأنها تشعر أنها غير مستعدة لذلك، والأب يتحدث معها بكلِّ هدوء عن أنها لا يجب أن تحقق لصديقها غرضه إذا لم تكن مستعدة لذلك! وهو حوار قد يتمشى مع الثقافة السائدة في إيطاليا، لكنه مرفوض قطعًا في المجتمعات العربية (لتفاصيل ذلك راجع المقال السابق).

والت ديزني على نفسِ الخطِّ:

أعلنت شركت (والت ديزني) عملاق إنتاج أفلام الكرتون للأطفال، والتي تعد المنتج الأول والأكبر للأفلام والمسلسلات التي تخاطب الأطفال حول العالم عن عزمها جعل إنتاجها الموجَّه للأطفال يحتوي على 50 % من الشخصيات التي تظهر في أفلامها ومسلسلاتها شخصيات مثلية الجنس، وذلك مع نهاية عام 2022 في محاولة صارخة منها لدعم مجتمع المثليين والمتحولين جنسيًّا؛ استجابة وخضوعًا للوبي المثليين بفتح الباب لكلِّ العلاقات الاجتماعية الجديدة المتعددة.

وستظهر في تلك الأفلام أسرٌ مكوَّنة مِن رجلين أو امرأتين، مما يعيد تشكيلًا جديدًا لعقول وأفكار الملايين من الأطفال الصغيرة البيضاء حول العالم، وتؤثِّر تبعًا على علاقاتهم بالمجتمع، وهو ما حذَّر علماء النفس والاجتماع مِن مغبته غاية التحذير؛ باعتبار أن مشاهدة الأطفال لهذه الشخصيات بصفة دائمة على الشاشات و الموبايلات يمثِّل خطرًا كبيرًا عليهم، حيث لا يوجد طفل الآن لا يشاهد أفلام الكرتون، وسيكون ذلك بالتالي عملًا كارثيًّا بكلِّ المقاييس يهدد المجتمعات، ويعرِّض العلاقات الإنسانية في المستقبل للتدمير بإيجاد أجيال مشوَّهة نفسيًّا وجنسيًّا من خلال السيطرة على عقولهم.

إذ إن أقرب الطرق لإقناع الطفل هي الشخصيات الكرتونية التي يحبها ويتعلَّق بها، وتتحول معها سلوكياته ومفاهيمه وأفكاره بكثرة المشاهدة لها إلى أمور عادية، على طريقة دس السم في العسل، وبالتالي غرس توجهات وقِيَم تخالِف الطبيعة البشرية ونواميس الحياة السوية القائمة على ارتباط الذكر بالأنثى؛ للحفاظ على حياة الجنس البشري، وهي مفاهيم سرعان ما ستتسرب في المجتمع ككلٍّ عن طريق الأصدقاء في: المدارس، والنوادي، وكل مكان؛ بما يقوض الثوابت الدينية والأخلاقية عند هؤلاء الأطفال من الصغر، حيث أثبتت الدراسات أن الطفل الذي يتعرَّض لمثل تلك المفاهيم يعاني من اضطراباتٍ نفسيةٍ؛ بسبب اضطراب الهوية الجنسية، والميول المثلية، ويصبح لديه أفكار سيئة حول مَن يتعامل معهم تجعله متحرشًا مِن جهة، ويميل إلى العزلة من جهةٍ أخرى، ومعرضًا للإصابة بالبيدوفيليا التي تزيد من نشاطه الجنسي وإدمانه للجنس، والإقبال على الجرائم الجنسية، وازدياد تعرضه للإصابة بالأمراض التناسلية والنفسية: كالسادية، والمازوخية.

وينادي المثليون: بألا يحدد جنس الطفل عند ولادته طبقًا لنوع أعضائه الجنسية، بل يترك سنوات عمره الأولى بلا تحديد معين لجنسه، وتكون له حرية الاختيار بعد ذلك لنوع الجنس الذي يميل إليه، ويريد ممارسته مع الآخرين فعليًّا، وهو ما يُسَمَّى عندهم بـ(التربية الجندرية).

حرب لا بد منها:

وهكذا صرنا مقبلين علنًا وصراحة على حرب عقائدية وفكرية واجتماعية شاملة، تمارسها وتقودها أكبر منصات أفلام سينمائية ومسلسلات موجَّهة للكبار، وتمارسها أيضًا وتقودها أكبر شركة أفلام ومسلسلات كرتون موجهة للصغار، وفي وقتٍ واحدٍ، وطبقًا لأجندات وتوجهات تدعمها علنيًّا مؤسسات ومنظمات دولية تخضع للوبي المثلي، وتعبث بمقدرات الجنس البشري كله، وهي بالطبع حرب مفروضة لا مفر مِن تضافر كل الجهود لمواجهتها والتصدي لها بكلِّ قوة وحزم قبل فوات الأوان، والندم على ما كان؛ ليس من خلال انتفاضة مؤقتة من وقتٍ لآخر، أو من خلال ردود أفعال غير مدروسة تصدر من وقتٍ لآخر مع كل خطوة تخطوها هذه الدعوات لكسب مزيدٍ من المكاسب وتحقيق الانتشار، بل بالتصدي من خلال خطوات شاملة متكاملة مدروسة يتكاتف الجميع في وضعها، وتتضافر كل الجهود مجتمعة في تنفيذها، والتواصي بالعمل بها بلا هوادة، قبل أن يجرفنا تيار الشذوذ الطاغي الذي كشف عن أنيابه.

إن الحفاظ على هويتنا الإسلامية وثوابتنا الدينية مِن الحفاظ على الأمن القومي لأمتنا العربية والإسلامية؛ وعليه: فإن الأنظمة السياسية يقع عليها العبء الأكبر في الحفاظ على هوية الأمة، وتنقية أجوائها مِن أي ملوثات تؤثِّر على بنيان الأمة: العقدي، والأخلاقي، والاجتماعي.

إنها حرب تتطلب فيما يجب أن تتضمنه: 

- زيادة الوعي الجمعي لدى فئات المجتمع بلا استثناء؛ لإدراك الخطر المحدق بنا، من خلال التصدي الجاد من كلِّ وسائل الإعلام: المرئية، والمسموعة، والمقروءة لهذه الدعوات الهدامة.

- كشف وفضح ومقاطعة كل مَن تسوِّل له نفسه التعاون مع المؤسسات الغربية المروجة للشذوذ ومشاركتها في دوافعها وأهدافها الخبيثة. 

- مضاعفة دور الآباء والأمهات وأولياء الأمور لمتابعتهم لأبنائهم وبناتهم في كل ما يشاهدونه ويسمعونه على الشاشات، وفي الهواتف المحمولة، وعدم الثقة في أي محتوى كان قبل مراجعته كاملًا وتفصيليًّا، ومتابعة سلوكيات الأطفال بعدها في المنزل ومع الآخرين.

إن المسئولية الكبرى في كلِّ ما يصل للأبناء من سموم خاصة في مراحل الطفولة المبكرة تقع على الوالدين، فينبغي عليهم ليس فقط التحكم في كلِّ ما يبث داخل المنزل في هذه المرحلة وحذف وحجب كافة القنوات الفاسدة من على أجهزة الاستقبال، بل ينبغي أيضًا الاجتهاد في البحث عن القنوات المناسبة، ولتقوية هذا الدور ينبغي على الدعاة والكتاب كل في موقعه تبصير أولياء الأمور بهذه الواجبات. 

- الرقابة الواعية في المدارس والجامعات باختلاف مراحلها التعليمية لسلوكيات التلاميذ والطلاب، فرادى وجماعات، في الفصول والقاعات والحمامات، والأماكن التي يمكن أن يختلي فيها التلميذ أو الطالب لأوقاتٍ طويلة بنفسه أو بغيره، مع المسارعة الواعية الرشيدة لمعالجة أي انحرافات مرصودة.

- التواصل المستمر الهادف البَنَّاء حواريًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا مع الأطفال والشباب لتنمية مداركهم وعقولهم حول هذه المفاهيم والأفكار الهدامة التي تستهدفهم قبل غيرهم.

- تقوية الوازع الديني "خاصة بين الشباب" عن طريق: غرس مفاهيم العقيدة الإسلامية، وتنمية التمسك بأخلاق الإسلام وآدابه، واعتيادها؛ لتكون مكونًا أساسيًّا للفرد من الصغر؛ فيتعاون ويتكامل ويتكاتف في تحقيق ذلك وتحصيله المنزل، والمدرسة، والجامعة، والمسجد، ووسائل الإعلام المختلفة في تناسق ومتابعة، وهذا مما لا بد ولا مفر منه.

- توفير قناة أو قنوات فضائية للأطفال تكون بمثابة بدائل عربية مناسبة في مواجهة المنصات والشركات المعادية صاحبة الأهداف المغرضة، تقدِّم أعمالًا بديلة مناسبة جذابة، وباحترافية عالية تغني عنها، وتقدِّم مردودًا هادفًا إيجابيًّا مطلوبًا لا غِنَى عنه.

إن أزمة الإعلام في العالم الغربي والإسلامي هي أزمة إنتاج إعلامي بالدرجة الأولى "خاصة للأطفال"، نحتاج معها وبشدة إلى توفير المنتج الإعلاني المحلي الجذاب والهادف، والخالي من السلبيات والمفاسد المصاحبة للإعلام الغربي، ولعل إنشاء رابطة تجمع كلَّ القنوات الإعلامية العربية والإسلامية يجعل لخبرائها والقائمين عليها مجتمعين قوة قادرة على مواجهة قنوات الغرب الضخمة، ومواجهة هذه المعضلة. 

- فتح المجال لإنشاء قناة فضائية أو منصة تحت إشراف الأزهر، يشارك فيها خبراء تربويون وعلماء في الشريعة الإسلامية؛ لتقديم محتوى يحافِظ على القِيَم والأخلاق.

وبالجملة: فعلى الكلِّ أن يساهم بدور في موقعه -أو يوفِّر الظروف المناسبة لمَن يقوم بدور في موقعه- للتعامل مع هذا الخطر القادم؛ كلٌّ في مجال تخصصه، وحدود قدراته وإمكانياته، فكلم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وكلنا في سفينةٍ واحدةٍ، إن غرقت فلن ينجو منها أحدٌ.

(راجع في ذلك: مقالة: "قررت تحويل الشخصيات الكارتونية إلى مثلية: مَن يحمي الأطفال من مخططات شركة ديزني؟" جريدة الأسبوع عدد 13 مايو 2022، ص 5)، ومقالة: "ديزني تفتح الملف الشائك وتستهدف الأطفال: لوبي المثلية يفجر مطرقة العقيدة وسندان الفطرة" جريدة الفجر عدد 9 يونيو 2022، ص 6).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة