الثلاثاء، ٩ ربيع أول ١٤٤٤ هـ ، ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (78) الإسلام دين إبراهيم خليل الرحمن دون اليهودية والنصرانية والشِّرْك (6)

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (78) الإسلام دين إبراهيم خليل الرحمن دون اليهودية والنصرانية والشِّرْك (6)
الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠٢٢ - ١٧:٠٩ م
53


الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (78) الإسلام دين إبراهيم خليل الرحمن دون اليهودية والنصرانية والشِّرْك (6)


كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقال الله تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ‌وَلَا ‌أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا . وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (النساء: 123-125).

الفائدة الرابعة: دَلَّ قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) على شرط الإيمان في قبول العمل، وأن العمل لو كان صالحًا لا يقبل إلا مع الإيمان؛ فالشروط ثلاثة في قبول العمل:

الأول: أن يكون صوابًا موافقًا للسنة.

الثاني: أن يكون خالصًا لله.

الثالث: أن يكون صاحبه مؤمنًا.

وقد يظن البعض أن شرطَ الإخلاص هو شرط الإيمان، وليس كذلك؛ فقد يكون العمل صالحًا، مثل: بر الوالدين أو الإحسان إلى الفقراء كما يفعله كثيرٌ مِن المنصِّرين في إفريقيا، وغيرها، وقد يكون صاحبه يريد الثواب من الله لا يريد الرياء والسمعة، ولكنه ينتقِض عنده ركنٌ مِن أركان الإيمان كمَن قال: اتخذ الله ولدًا، أو اعتقد أن الأنبياء والملائكة أرباب، قال الله تعالى: (‌مَا ‌كَانَ ‌لِبَشَرٍ ‌أَنْ ‌يُؤْتِيَهُ ‌اللَّهُ ‌الْكِتَابَ ‌وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ . وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 79-80).

وكمَن يعتقدون أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم مدبرُ الأكوان كما يقوله مَن يقوله مِن الصوفية الغلاة، أو مَن يعتقد أن عليًّا مدبر الأفلاك كما يقوله مَن يقوله مِن الشيعة، ولا يغني عنهم اعتقادهم أن هذا بإذن الله؛ فهذا قد قاله المشركون الذين كَفَّرهم الله عز وجل، وكَفَّرهم رسوله صلى الله عليه وسلم، حين قالوا في تلبيتهم: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك؛ إلا شريكًا هو لك، ملكته وما مَلَك"؛ فلم ينفعهم ذلك، ثم هذا مِن القول على الله بغير علمٍ، وافتراء الكذب على الله، قال الله عز وجل: (‌قُلْ ‌إِنَّمَا ‌حَرَّمَ ‌رَبِّيَ ‌الْفَوَاحِشَ ‌مَا ‌ظَهَرَ ‌مِنْهَا ‌وَمَا ‌بَطَنَ ‌وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف: 33)، فجعل القول على الله بغير علمٍ بعد الشرك لشِدَّة غلظه؛ خاصة إذا كان ذلك متعلقًا بالله، وأسمائه وصفاته، وربوبيته وألوهيته، وقال عز وجل: (‌وَمَنْ ‌أَظْلَمُ ‌مِمَّنِ ‌افْتَرَى ‌عَلَى ‌اللَّهِ ‌كَذِبًا) (الأنعام: 21).

وأما الاحتجاج بقوله تعالى: (‌فَالْمُدَبِّرَاتِ ‌أَمْرًا) (النازعات: 5)؛ فإن تدبيرَ أمرٍ مِن الأمور بأمرٍ مِن الله تعالى لا يعني بحالٍ أن يكون مَن يفعل هذا يدبِّر الأكوان، فنحن ندبِّر أمور معاشنا وحياتنا، ونرتِّب مصالحنا، مع التوكل على الله تعالى؛ فهل يصح أن نقول عن أنفسنا: إننا ندبِّر الأكوان؟! فتدبير الملائكة لأمرٍ مِن الأمور لا يعني أنها تدبِّر الأكوان، فتدبير الأمر، أو تدبير الكون غير تدبير أمرٍ مِن الأمور، فالعموم في كلمة الأمر، والعموم في كلمة الأكوان، بتدبير الأمر فيها، لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: (‌قُلْ ‌مَنْ ‌يَرْزُقُكُمْ ‌مِنَ ‌السَّمَاءِ ‌وَالْأَرْضِ ‌أَمَّنْ ‌يَمْلِكُ ‌السَّمْعَ ‌وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (يونس: 31)؛ فقد أقرَّ المشركون بأن الله عز وجل هو الذي يدبِّر الأمر أفيجوز لمسلمٍ أن يكون أسوأ اعتقادًا مِن المشركين الذين أشركوا في الإلهية بأن يعتقد أن غير الله يدبِّر الأمر، أفلا يتقون الله عز وجل في قولهم هذا الذي هو أفظع مِن الشرك الذي كان عليه المشركون؟!

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الإيمان وأركانه في حديث جبريل لما سأله عن الإيمان، فقال: (‌أَنْ ‌تُؤْمِنَ ‌بِاللهِ، ‌وَمَلَائِكَتِهِ، ‌وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) (رواه مسلم)، فمَن فَقَد ركنًا مِن هذه الأركان بالكلية بحيث زال مِن أصله؛ فَقَد أصلَ الإيمان، فلا يُقبَل منه عمل صالح ولو كان خالصًا، فالإيمان بالله هو الإيمان به عز وجل ربًّا وإلهًا لا شريك له في ربوبيته ولا إلهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته؛ فإنكار وجود الله سبحانه كالملاحدة مهما عملوا من خيرٍ للبشرية وقدَّموا من أعمال انتفعت بها الإنسانية، يخلَّد صاحبه في النار ويحرمه الجنة.

ومَن قال: اتخذ الله ولدًا لم يكن مؤمنًا بالله عز وجل، بل مشركًا؛ قال الله تعالى: (‌وَقَالَتِ ‌الْيَهُودُ ‌عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة: 30-31)، وقال تعالى: (‌وَقَالُوا ‌اتَّخَذَ ‌الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا . وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا . لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) (مريم: 88-95).

وقال الله سبحانه وتعالى: (قَاتِلُوا ‌الَّذِينَ ‌لَا ‌يُؤْمِنُونَ ‌بِاللَّهِ ‌وَلَا ‌بِالْيَوْمِ ‌الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة: 29)، مع أن أهل الكتاب يقرون بوجود الله؛ فدلَّت الآية على أن الإيمان ليس مجرد الإقرار بوجود الله فحسب، بل بتوحيده بأنواع التوحيد؛ ولذا كان اليهود والنصارى غير مؤمنين إيمانًا مقبولًا عند الله عز وجل؛ بسبب ادِّعاء الصاحبة والولد لله عز وجل، وبسبب تكذيب كُتُب الله التي هي كلامه، وبسبب تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا عدم إيمانهم باليوم الآخر؛ لأنهم وإن أقروا بوجود اليوم الآخر إلا أنهم أنكروا مِن أنواع النعيم في الجنة، ومِن أنواع العذاب في النار ما وَرَد في كتاب الله عز وجل وكُتُبه المتقدِّمة، فكانوا كفارًا بذلك كما قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قوله: (قُلْ ‌هَلْ ‌نُنَبِّئُكُمْ ‌بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) (الكهف: 103-105)، فقال: هم اليهود والنصارى؛ أما اليهود فكفروا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة، فقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب".

وكذا مَن قال: إن الله عز وجل إنسانٌ بعينه فقد كَفَر، وحُرِّمَت عليه، الجنة وخُلِّد في النار؛ قال الله تعالى: (‌لَقَدْ ‌كَفَرَ ‌الَّذِينَ ‌قَالُوا ‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌هُوَ ‌الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (المائدة: 72).

وأشد شركًا وكفرًا مِن هؤلاء: القائلون بوحدة الوجود، وأن كلَّ البشر، وكل الحيوانات، وكل الجمادات، وكل شيء في الوجود، شيء واحد هو الله! كما قال ابن الفارض:

وَإِنْ خَرَّ لِلْأَحْجَارِ فِي الْبِيدِ عَاكِفٌ … فَلَا تَعْدُ ‌بِالْإِنْكَارِ ‌بِالْعَصَبِيَّةِ

وَإِنْ عَبَدَ النَّارَ الْمَجُوسُ وَمَا انْطَفَتْ … كَمَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ مُذْ أَلْفِ حَجَّةِ

فَمَا عَبَدُوا غَيْرِي وَمَا كَانَ قَصْدُهُمْ … سِوَايَ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرُوا عَقْدَ نِيَّةِ

وَمَا عَقَدَ الزُّنَّارُ حُكْمًا سِوَى يَدِي … وَإِنْ حَلَّ بِالْإِقْرَارِ لِي فَهْيَ بَيْعَتِي

وكما قال ابن عربي:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي ... إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صارَ قلبي قابلًا كلَ صُورةٍ ... فمرعىً لغزلانٍ ودَيرٌ لرُهبَانِ

وبيتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفٍ ... وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآن

أدينُ بدينِ الحبِ أنّى توجّهتْ ... ركائبهُ، ‌فالحبُّ ‌ديني ‌وإيمَاني

ومَن كفر برسولٍ مِن الرسل أو مَلَك مِن الملائكة بتكذيب أو بغض، لم يَقْبَل الله منه عملًا، قال تعالى عن اليهود الذي قالوا: إن جبريل عدونا من الملائكة: (‌قُلْ ‌مَنْ ‌كَانَ ‌عَدُوًّا ‌لِجِبْرِيلَ ‌فَإِنَّهُ ‌نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ . مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة: 97-98)، وقال تعالى: (‌إِنَّ ‌الَّذِينَ ‌يَكْفُرُونَ ‌بِاللَّهِ ‌وَرُسُلِهِ ‌وَيُرِيدُونَ ‌أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا . أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) (النساء: 150-151).

ومَن كَذَّب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو أشد كفرًا مِن كل مَن كذَّب الرُّسُلَ قبل ذلك، ومَن كذَّب رسولًا واحدًا؛ فقد كذَّب بجميع الرسل، ومَن كفر بكتاب أنزله الله فقد كفر بجميع الكتب، وكفر بالله سبحانه وتعالى الذي تكلَّم بهذه الكتب، ومن كفر باليوم الآخر وأنكر شيئًا مما أتت به الرسلُ مِن المعلوم من الدِّين بالضرورة عما يكون في يوم القيامة، وما في الجنة وما في النار؛ لم يُقبَل منه عمل ولو كان صالحًا، ولو ابتغَى به وجهَ الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئِل عن ابن جدعان، وقد كان في الجاهلية يقري الضيف، ويعتق الرقاب هل ينفعه ذلك: (لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي ‌خَطِيئَتِي ‌يَوْمَ ‌الدِّينِ) (رواه مسلم).

وكذا مَن كذَّب بالقدر جملة أو تفصيلًا قد عُلِم من الدِّين بالضرورة، كمَن أنكر علمَ الله وكتابة المقادير، فقد كفر ولا يَقبَل الله منه عملًا، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما: "والذي نفسي بيده، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر"، وكذا مَن كذَّب بمشيئة الله وقدرته وخلقه لأفعال العباد، لكن بعد أن تُقَام عليه الحجة؛ لوجود الشبهات عندهم في ذلك.

وبالجملة: فمَن كَذَّب أيًّا مِن هذه الأركان الستة التي أخبر بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يكن مؤمنًا، ولا يقبل الله منه عملًا، ولا صرفاً ولا عدلًا، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة