الثلاثاء، ٩ ربيع أول ١٤٤٤ هـ ، ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

حكم مَن يقول للمكروب والمهموم: (إن الله قد أعدَّ لك مفاجأة ستجعلك تبكي من الفرح في الأيام القادمة!)

حكم مَن يقول للمكروب والمهموم: (إن الله قد أعدَّ لك مفاجأة ستجعلك تبكي من الفرح في الأيام القادمة!)
الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠٢٢ - ١٧:٢٠ م
108

السؤال:

تنتشر على النت مقالات من بعض الناس فيها التشجيع والحث على حسن الظن بالله، مثل قول بعضهم: "أنت تفكر وتحمل الهم وقلق، وربنا محضر لك مفاجأة ستجعلك تبكي من الفرح الأيام القادمة!"، ومثل هذا الكلام، فنجد مَن ينبري للرد على هذا الكلام، ويقول: هذه عقيدة المعتزلة في وجوب فعل الأصلح على الله للعباد، وهذا ضلال، ونحو ذلك.

والسؤال الآن: هل هذا القول صحيح؟ وما ضابط هذا الأمر في التفرقة بين حثِّ أي شخص وكل شخص مهموم على حسن الظن بالله وانتظار الفرج، وأن الله سييسر له الأمر وسيفرِّج عنه، وبين عقيدة المعتزلة؟ وهل هناك تلازم بين الأمرين؟ وجزاكم الله خيرًا.


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالمشكلة في أنهم يجزمون ويحدِّدون "أن هناك مفاجأة ستجعلك تبكي من الفرح الأيام القادمة!"؛ فهؤلاء يقولون على الله ما لا يعلمون، وإن كنتُ أظن أن القول بأن هذه عقيدة المعتزلة غير ظاهر؛ لأن المعتزلة لا يُقِرُّون بالقَدَر، وهؤلاء يتحدثون عن أمرٍ قدري، وليس مجرد قولهم بأن الله يجب عليه فعل الأصلح، يترتَّب عليه أن قائل هذه العبارة ونحوها يقول بذلك.

والخلاصة: أنهم أخطأوا في عبارتهم هذه؛ للتحديد والتفصيل، وكان يكفيهم أن يحثوا المكروب على حسن الظن بالله، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌عَجَبًا ‌لِأَمْرِ ‌الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) (رواه مسلم).

فبالصبر ننال الخير بدلًا مِن أن نقول على الله ما لا نعلم.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com