الأحد، ١١ جمادى أول ١٤٤٤ هـ ، ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي الاحتفالات والأعياد الشيعية التي أحدثوها (3)

الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي  الاحتفالات والأعياد الشيعية التي أحدثوها (3)
السبت ١٧ سبتمبر ٢٠٢٢ - ١٠:٤٨ ص
27

الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي  الاحتفالات والأعياد الشيعية التي أحدثوها (3)

كتبه/ أحمد حرفوش

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد عانى الفاطميون في المغرب من كثرة الثورات، فلما قَدِموا مصر أرادوا أن يجعلوا من أيام المصريين سلسلة متصلة من الاحتفالات والأعياد؛ وذلك لينشغل الناس. وإلى الفاطميين ترجع ظاهرة الاحتفالات المخترعة بالمناسبات الدينية، حيث لم يكن العمل جاريا في أول الإسلام إلا على الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى، وإنما تم استحداث هذه الاحتفالات بما يخالف ما دل عليه قوله ?: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

وتلقت الأعياد الشيعية اهتماما بالغا من الفاطميين، كعاشوراء ومولد الحسين وغيرها من أعياد الشيعة واعتنوا بها أكثر من غيرها من الاحتفالات التي استحدثوها، واقتصر الاحتفال بها على توزيع الحلوى والصدقات، وكان من جملتها:

الاحتفال بدخول رمضان:

استحدثت مصر مظاهر الاحتفال بشهر رمضان قبل مجيء الفاطميين، وخاصة في العصرين: الطولوني والإخشيدي؛ فقد كانوا يحتفلون برؤية هلال رمضان، ولما جاء الفاطميون مصر أبطلوا رؤية الهلال، وعملوا بالحساب، حيث كان احتفالهم هو الإعلان عن بداية شهر رمضان، وكان ذلك يتم بخروج الحاكم في موكب رسمي كبير، كما كان الفاطميون يرسلون الكتب والبشارات إلى ولاة الأقاليم وحكام البلاد الخاضعة للدولة الفاطمية، كما أن الاحتفال بشهر رمضان كان عند الفاطميين له طابع ولون معين، فهو مناسبة لإظهار كثرة إنفاق الدولة وثرائها، من خلال ما تقدمه من أسمطة متنوعة من المآكل والمشرب، ومن مظاهر الاحتفال أيضًا بشهر رمضان: انتشار الفوانيس المضاءة بالشموع، والمعلقة بالشوارع والحارات، وكانت توضع فوانيس كبيرة مضاءة على مآذن المساجد والجوامع، كما تغلق محلات بيع الخمور في رمضان فقط، ثم يعاد فتحها بعده. 

المولد النبوي:

استحدث الفاطميون بالاحتفال بالمولد النبوي، ومنذ مطلع القرن الرابع الهجري اخترعوا الاحتفال به، حيث لم يكتب عنه حرف في كتب الإسلام قبلها ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا الأمويين ولا العباسيين حتى ذلك العهد، وكان يتم الاستعداد للمولد بتوزيع كميات كبيرة من الحلوى بأشكال مختلفة، وكذلك توزيع الأموال على الفقراء والمحتاجين، مع الأطعمة والحلوى والخبز. 

رأس السنة الهجرية:

كان الخلفاء الفاطميون يعتنون بليلة أول محرم من كل عام، وكان من رسومهم في ليلة رأس السنة: أن يُعد بمطبخ القصر طعام كثير، ويفرَّق على جميع الحاضرين من أصحاب الرتب والدواوين، وأرباب السيوف والأقلام، وكان يصل هذا الطعام إلى بعض العامة من ساكني القاهرة والفسطاط، كما كان الحاكم يأمر بتوزيع الدنانير والدراهم التي أمر بضربها بدار الضرب في العشر الأواخر من ذي الحجة بتاريخ السنة الجديدة على الحاضرين، وكان يخرج للناس في موكب عظيم.

الاحتفالات بليالي الوقود:

وهذه الليالي هي أول شهر رجب، ونصفه، وأول شهر شعبان ونصفه، والفاطميون هم أول مَن احتفلوا بهذه الليالي، وكان من مظاهر هذه الاحتفالات: إضاءة الجوامع من الداخل والخارج، وإضاءة المآذن والشوارع، ويحضر الناس على مختلف طبقاتهم لهذه المناسبة، وكذلك كان يوزع أصناف الطعام والحلوى، وكان الناس يجتمعون في الجامع الأزهر، ومعهم الفقهاء والقُرَّاء والمنشدين وكبار رجال الدولة. 

وكان بجوار الجامع الأزهر منظرة تشرف عليه، يجلس الحاكم الفاطمي فيها لمشاهدة ليالي الوقود، وظل هذا الأمر معمولًا به في الدولة الفاطمية، لكن في عهد الحاكم بأمر الله أبطل مظاهر الاحتفال ثم أعيد بعد ذلك.

أما المناسبات الشيعية فكانت لها مظاهر اهتمام خاصة، كاحتفالاتهم بيوم عاشوراء ومولد الحسين ومولد فاطمة ومولد علي ومولد الحسن ومولد الإمام الحاضر وعيد غدير خم، واحتفال زيادة النيل، وفتح الخليج، وخميس العهد.

وللحديث بقية إن شاء الله.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة