الأحد، ١١ جمادى أول ١٤٤٤ هـ ، ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

قِيَم ومبادئ إنسانية عامة لتنظيم الحياة بلا انحرافٍ أو اعوجاج (4)

قِيَم ومبادئ إنسانية عامة لتنظيم الحياة بلا انحرافٍ أو اعوجاج (4)
السبت ١٧ سبتمبر ٢٠٢٢ - ١٠:٥١ ص
26

قِيَم ومبادئ إنسانية عامة لتنظيم الحياة بلا انحرافٍ أو اعوجاج (4)

كتبه/ سعيد السواح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمِن القيم والمبادئ الإنسانية العامة التي جاء بها الإسلام لتنظيم الحياة بلا انحرافٍ أو اعوجاجٍ:

يقين الإنسانية وثباتها على كتاب ربها عقيدة راسخة (اليقين والثبات بلا تردد أو شك)، فلا مجال للشك أو الارتياب بعد الإثبات والرسوخ أن القرآن هو كتاب الله الذي أُنزل للإنسانية، فلا مجال لإبعاده عن حياتنا الإنسانية، "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ . وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".

فاحذر ممَّن تلاعب به الشيطان فشككه في الثوابت والقِيَم ليرديه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ".

انتبه قبل فوات الأوان:

عليك بالخوف من الإله المعبود، وخوف عقابه وعذابه، وهذا يلزم منه الإيمان بالبعث والعرض على الإله المعبود ليجازي ويحاسب كل إنسان بسعيه، مما يلزم المبادرة لفعل الخيرات، فالإيمان بالبعث من أكبر عوامل استقامة الإنسانية والمسارعة لإتمام ما هو مطلوب منهم دون تسويف أو غفلة وتغافل.

منزلة الإنسان عند ربه حسب تحقيقه للعبودية (إن أكرمكم عند الله أتقاكم): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ"، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ".

الحفاظ على سلامة العقول وصحتها: فالشرك بالله أقبح ذنب وخطيئة، ويتنافى مع العقول الصحيحة والفطر السليمة، والشرك انحراف فكري يتبعه انحراف سلوكي فلا مجال للشرك بالله تعالى وليس ثَمَّ مَن يساويه أو يماثله، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ . مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".

الاعتراف بنعم الله وعدم إنكارها أو جحودها: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ"، "فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ".

الحاجة الشديدة إلى الخالق الرازق المعبود (فقر الإنسانية لخالقها ورازقها، ولا غِنَى للإنسانية عن ربها): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ".

الشعور العميق الحقيقي بفقر الإنسانية لربها المعبود مع غناه عن مخلوقاته.

وبعد، فكانت هذه جوانب مِن القِيَم والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع الإنساني حتى لا يتصدَّع وينهدم، وتبقى الفوضى والتفكك، ومعه يضيع الأمن والأمان، ويُستبدل بفزعٍ ورعبٍ واضطراب.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة