الأربعاء، ٧ جمادى أول ١٤٤٤ هـ ، ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

الوصايا النبوية (10) إياكم والدخول على النساء (موعظة الأسبوع)

الوصايا النبوية (10) إياكم والدخول على النساء (موعظة الأسبوع)
الأربعاء ١٦ نوفمبر ٢٠٢٢ - ٠٩:٣٠ ص
55

 

الوصايا النبوية (10) إياكم والدخول على النساء (موعظة الأسبوع)

كتبه/ سعيد محمود  

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الخطبة الأولى).

- وصية اليوم: عن عقبة بن عامر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ)، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: (الحَمْوُ المَوْتُ) (متفق عليه).

- شرح مجمل للوصية: قال النووي -رحمه الله-: "المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه؛ لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ، والعم وابن العم، وابن الأخت، ونحوهم مما يحل لها تزوجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه، فيخلو الأخ بامرأة أخيه، فشبَّهه بالموت، وهو أَولى بالمنع من الأجنبي، فإن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، والشر يُتوقَّع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكنُ؛ لتمكُّنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكيرٍ عليه، بخلاف الأجنبي، والله أعلم".

- الإشارة إلى أهمية الوقوف على بعض جوانب الموضوع، على النحو التالي:

الوقفة الأولى: خطر فتنة النساء:

- المرأة أعظم فتن الدنيا التي يستعملها الشيطان في غواية الإنسان، ولذلك قُدِّمت في التحذير: قال -تعالى-:  (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران: 14)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ علَى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ) (متفق عليه)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ) (رواه مسلم).

- الشيطان وأعوانه يعملون ليل نهار على إفساد حياة المسلمين من خلال فتنة المرأة، وعلى إخراج المرأة المسلمة من بيتها، وتزيينها للرجال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ)(1) (رواه الترمذي وأبو داود، وصححه الألباني)، وقال -تعالى-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب: 33).

- الإسلام يسد منابع الفتنة بالنساء، بتدابير هي مِن باب: الوقاية خير من العلاج (فرض الحجاب - الأمر بغض البصر - تحريم سفر المرأة بغير محرم - تحريم تطيُب المرأة بين الأجانب): قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب: 59)، وقال: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 30-31)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (‌أَيُّمَا ‌امْرَأَةٍ ‌اسْتَعْطَرَتْ ‌فَمَرَّتْ ‌عَلَى ‌قَوْمٍ ‌لِيَجِدُوا ‌مِنْ ‌رِيحِهَا، ‌فَهِيَ ‌زَانِيَةٌ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني).

الوقفة الثانية: تحريم الخلوة والاختلاط:

- ومن هذه التدابير الإسلامية لسدِّ منابع الفتنة بالمرأة: "تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: («لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ‌ثَالِثَهُمَا ‌الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال بعض السلف: "لو ائتمنوني على بيت المال لأمنت، ولو ائتمونوني على أمة شهواء أو سوداء لما أمنت نفسي"(2).

- لقد حرَّم الله اختلاط الرجال بالنساء في الصلاة، وهي أشرف أحوال العبد؛ فكيف بالخلوة؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ: أوَّلُها، وشَرُّها: آخِرُها، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساءِ: آخِرُها، وشَرُّها: أوَّلُها) (رواه مسلم)، وعن أمِّ حُميدٍ امرأةِ أبي حُميدٍ السَّاعديِّ: أنها جاءتِ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يَا رسولَ اللهِ، إنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ معك، قال: (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكَ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، ‌وَصَلَاتُكِ ‌فِي ‌دَارِكِ ‌خَيْرٌ ‌مِنْ ‌صَلَاتِكِ ‌فِي ‌مَسْجِدِ ‌قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني)(3).

- لقد حَرَّم الله على الصحابة -الذين هم أفضل الرجال- سؤال أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم اللاتي هن أفضل النساء- إلا مِن وراء الجدر والستر؛ فكيف بنا؟! وكيف بنسائنا؟! قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ? ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب: 53).

- ولذا منع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلًا من الخروج للجهاد والذي هو من أشرف الأعمال، ليكون مع امرأته المسافرة للحج حتى لا تكون بمفردها مع الرجال!: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ) (رواه البخاري، ومسلم واللفظ له)، وفي الحديث: قام رجل فقال: يَا رسول الله، اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذا وكَذا، وخَرَجَتِ امْرَأَتي حاجَّةً، قالَ: (اذْهَبْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ) (متفق عليه).

الوقفة الثالثة: أيها الرجال... أين الغيرة؟!

- إن الذين يرضون بدخول الرجال الأجانب على نسائهم لا غيرة عندهم: وهم متوعدون بالجزاء الأليم في الأخرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ) (رواه أحمد والنسائي، وقال الألباني: "حسن صحيح")، وخطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يومًا في الناس فقال: "أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَوْ تَغَارُونَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَكُمْ ‌يَخْرُجْنَ ‌فِي ‌الْأَسْوَاقِ ‌يُزَاحِمْنَ ‌الْعُلُوجَ!" (رواه أحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر).

- الغيرة على الحريم من الإيمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وإنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ...) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أتَعْجَبُونَ مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! واللَّهِ لَأَنَا أغْيَرُ منه، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه-: (رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، ورَأَيْتُ قَصْرًا بفِنائِهِ جارِيَةٌ، فَقُلتُ: لِمَن هذا؟ فقالَ: لِعُمَرَ، فأرَدْتُ أنْ أدْخُلَهُ فأنْظُرَ إلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ)، فقالَ عُمَرُ: بأَبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، أعَلَيْكَ أغارُ؟! (متفق عليه).

- الرجال الصالحون يغارون لخروج نسائهم للصلاة؛ فأين الذي يرضى بدخول الرجال على نسائه من هؤلاء؟!: قال ابن حجر -رحمه الله-: "ذكر أبو عمر في التمهيد: أن عمر بن الخطاب لما خطب عاتكة بنت زيد، شرطت عليه ألا يضربها ولا يمنعها من الحقّ، ولا من الصّلاة في المسجد النبويّ، ثم شرطت ذلك على الزّبير، فتحيل عليها أن كمن لها لما خرجت إلى صلاة العشاء، فلما مرّت به ضرب على عجيزتها، فلما رجعت قالت: إنا للَّه، فسد النّاس، فلم تخرج بعد" (الإصابة في تمييز الصحابة).

خاتمة: عود على بدء وتحذير:

- تذكير بوصية اليوم مرة أخرى: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ...) الحديث.

- احذروا الموت، احذروا فساد البيوت، احذروا الهلاك، احذروا مخالفة أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وإلا فالندم في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: 63).

وقال الشاعر:

أتبكي على لبنى وأنت قتلتها             فقد هلكت لبنى فما أنت صانع؟!

نسأل الله أن يحفظ على المسلمين بيوتهم وأعراضهم، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فدعوات التحرر والتبرج والعري، يخدم عليها بكل الوسائل الممكنة (مزاحمة الرجال في كل المجالات - الأفلام الأغاني والنت - إلخ).

(2) يفرِّط كثيرٌ من الرجال الذين لا غيرة لهم على نسائهم، فيقولون: هو مثل أخيها، أو تربَّى معها، أو هو الطبيب أو المدرس! ومن الصور المخالفة في ذلك: (دخول العمال والصناع - أو السكرتيرة والمدير - أو في المصاعد وأماكن العمل - ...).

(3) مفهوم ذلك كله: أنكِ مأمورة باجتناب أماكن الرجال، وعليكِ بالصيانة والتعفف، والبُعد عن نظر الرجال ما استطعت.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة