الأحد 5 شوال 1442هـ الموافق 17 مايو 2021م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

الإسلام والتنمية الزراعية (2)

المقال

Separator
الإسلام والتنمية الزراعية (2)
198 زائر
18-02-2021
وائل رمضان

الإسلام والتنمية الزراعية (2)

كتبه/ وائل عبد القادر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما زال حديثنا موصولًا حول الإسلام والتنمية الزراعية.

ثانيًا: الحث على اكتساب الزرع بالطُّرق المشروعة، والتحذير من السُّبل غير المشروعة:

فإذا كان الشرع يَحُض على الزرع وعلى استثمار الأرض وإعمارها؛ فإن ذلك لا يكون إلا بالأسباب المباحة والوسائل المشروعة التي أقرها الشارع؛ لأن المصلحة الحقيقية واستجلاب البركة والرزق والنفع لا يكون بمعصية الله -تعالى-، فإن ما عند الله لا يُنَال إلا بطاعته.

ومِن هذه الطرق المباحة التي نبَّه إليها الشرع، تملُّك النباتات الطبيعية للأرض (الكلأ المباح) والانتفاع به بالرعي وغيره، ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)؛ فلقد وجَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- أنظار المسلمين إلى كسب قوتهم وتنمية مواردهم عن طريق الحصول على نباتات الأرض من كلأ وعشب، وغيرها، مما لا مالك له، فيحث كل قادر على العمل على أن يكون له أثر فعَّال في عملية الإنتاج والتنمية على السواء، وألا يكون عالة على المجتمع وحملًا ثقيلًا على غيره (انظر: الإسلام المنشود للشيخ سعيد السواح، ص 501 بتصرفٍ يسيرٍ).

وتتمة لهذا الانتفاع بالكلأ فقد نهى الشرع عن منع فضل الماء الذي يُحتاج إليه لرعي الكلأ وحث على بذله، كما في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأ).

قال النووي -رحمه الله- مبينًا الحكمة من ذلك: "لأنه إذا منع بَذْله امتنع الناس مِن رعي ذلك الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش، ويكون بمنعه الماء مانعًا من رعي الكلأ" (شرح النووي على مسلم).

وحرَّم الشرع صورًا من المعاملات التي محلها الزروع والثمار، أذكر منها:

1- ما ذكره مسلم في صحيحه: "باب النهي عن المحاقلة، والمزابنة، وعن المخابرة، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين، وذكر تحته عدة أحاديث، منها:

- عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إِلَّا الْعَرَايَا".

والمخابرة والمزارعة متقاربان، وهما: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع: كالثلث، والربع، وغير ذلك من الأجزاء المعلومة، لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض، وفي المخابرة يكون البذر من العامل. وأما المزابنة: فوضحتها رواية ابن عمر -رضي الله عنهما- عند مسلم حيث قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْمُزَابَنَةِ، أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ؛ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ" (متفق عليه).

وأما النهي عن بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه، فوضحته الروايات الكثيرة لهذا النهي، فبدوّ الصلاح في الثمار: أن تُزْهِي أي: تحمر أو تصفر ويَطيب أكله، وفي الحَب حتى يشتد. وبيع المعاومة: فُسِّر ببيع السنين، أي: يبيع محصول أرضه لعدة سنوات.

2- ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى، وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ".

فنهى الحديث عن كراء الأرض (إجارتها)، وقد اختلف فيها العلماء، وأجود ما قيل فيها: إنها إجارة الأرض مقابل الزرع الخارج من قطعةٍ معينةٍ منها.

فهذه المعاملات الزراعية التي نَهَى عنها الشرع، قد يبدو للبعض أن المصلحة في خلافها، أو يظن آخرون أن فيها تضييقًا؛ فهذا كله سوء ظن بالشرع الحنيف الذي ما شُرع إلا لمصلحة البلاد والعباد، ولا نملك مع هذه النصوص إلا السمع والطاعة، ولنمتثل في هذا الشأن وأمثاله قول الصحابي الجليل رافع بن خديج -رضي الله عنه- الذي أعلنها صريحة مدويَّة بيقين ثابت، وهمَّة جازمة حين قال: "وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا".

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت