الخميس 13 شعبان 1440هـ الموافق 18 أبريل 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

برُّ اليوم الواحد!
لماذا نرفض العلمانية؟!
بيان من (الدعوة السلفية) بشأن تصريحات الرئيس الأمريكي حول (الجولان)

أسباب سوء الخاتمة (موعظة الأسبوع)

المقال

Separator
أسباب سوء الخاتمة (موعظة الأسبوع)
2722 زائر
15-08-2017
سعيد محمود

أسباب سوء الخاتمة (موعظة الأسبوع)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

- إشارة مختصرة إلى الموعظة السابقة: "أسباب حسن الخاتمة" تمهيدًا للكلام عن ضدها اليوم.

- النبي -صلى الله عليه وسلم- ينبِّه أمته ويحذرها مِن سوء الخاتمة: فكان مِن دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، (اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ) (رواه مسلم)، (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ) (متفق عليه).

- شدة خوف الصالحين مِن سوء الخاتمة: "لما حضرت الوفاة سفيان الثوري -رحمه الله- جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، أمن كثرة الذنوب؟ فقال: لا، ولكن أخاف أن أسلب الإيمان قبْل الموت!" (مختصر منهاج القاصدين).

- ومِن أقوالهم -رحمهم الله-: "لا تبت وأنتَ مسرور حتى تعلم عاقبة الأمور!".

- سوء الخاتمة على حالين: قال الشيخ صديق حسن خان -رحمه الله-: "وسوء الخاتمة على رتبتين إحداهما أعظم مِن الأخرى، فأما الرتبة العظيمة الهائلة فهي: أن يَغلبَ على القلب عند سكرات الموت: إما الشك، وإما الجحود؛ فيموت على الكفر.

وأما الثانيةُ وهي دونها: أن يغلبَ على القلب عند الموت حبُ أمر مِن أمور الدنيا فيستغرقه، فتظهر عليه علامات سوء الخاتمة، فالمرء يموت على ماعاش عليه" (بتصرفٍ يسير مِن يقظة أولي الاعتبار).

مِن علامات سوء الخاتمة:

(1) فساد العقيدة والتعبد بالبدع:

- الموت على عقائد أهل البدع والكفران "الجهمية، والرافضة، والصوفية المنحرفة، والخوارج، والعلمانيين، ونحوهم": مِن علامات سوء خاتمة، قال الله -تعالى-: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف:103-104).

- صورة مِن سوء خاتمة رأس الصوفية الحلولية الاتحادية: "أبو الحسين الحلاج"، ذكر الذهبي في السِّير، أنه كان يقول عند موته:

ألا أبــــلـــغ أحــبــائــي بــأنــي ركبتُ البحر وانكسر السـفيـنـة

على دين الصليب يكون موتـي ولا الـبـطحـا أريد ولا الـمـدينة!

(2) مخالفة الباطن للظاهر:

قد يكون العبد بظاهره يعمل بطاعة الله -عز وجل-، ولكنه يبطن النفاق أو الرياء أو الكبر أو العجب، فيظهر ذلك عليه في آخر عمره، ويُختم له به، ويصدق فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (متفق عليه).

(3) إلف الذنوب والمعاصي والإصرار عليها:

- الإنسان يموت على ما غلب عليه عمله: فـ"مَن عاش على شيء مات عليه".

قال الشيخ صديق حسن خان: "فطول الإِلْف بالمعاصي يقتضي تذكُّرها عند الموت، وعودها في القلب وتمثُّلها فيه، وميل النفس إليها، وإن قُبض روحه في تلك الحالة يُختم له بالسوء" (يقظة أولي الاعتبار).

قصص معاصِرة للعبرة حول ذلك:

- القصة الأولى: "شخصية كويتية دائمة السفر إلى جنوب شرق أسيا كل صيف، بالأخص إلى دولة (تايلاند)، فقد كان صاحب القصة متزوجًا ولدية أطفال وعمره لم يناهز الثلاثين؛ إلا أنه على عادته القديمة، لا يفكر إلا في شهوته وملذاته، سواء كانت في الحلال أم في الحرام، لقد سافر مِن دولة الكويت، ووجهه أبيض بياض البيض، وكله شباب وقوة، وفي إحدى الليالي الساهرة تعرف على راقصة عاهرة فرافقها إلى إحدى الشقق، فما إن قرب منها جاءت اللحظة الحاسمة وكان بانتظاره "ملك الموت"، نادى المنادي: الرحيل... الرحيل، فقبضه ملك الموت ورجع بلده محملاً بالتابوت، وفتح التابوت وإذا بالمفاجأة الكبرى... وهي أن وجهه أصبح أسود مِن سواد القار!" (نقلاً مِن سكب العبرات ص 87).

- القصة الثانية: "حادث مروع في طريق مكة إلى جدة. قال مَن حضر المشهد: فلما رأينا منظر السيارة ومشهدها الخارجي، قلتُ أنا ومَن معي مِن الإخوة: ننزل، فننظر ما حال هذا الإنسان، وكيف أصبح؟ فلما اقتربنا مِن الرجل وجدناه في النزع الأخير مِن حياته، ووجدنا مسجل السيارة مفتوحًا على الأغاني، فأغلقنا المسجل، ثم نظرنا إلى الرجل وما يعانيه مِن سكرات الموت، فقلنا: هذه فرصة، لعل الله -عز وجل- أن يجعل على أيدينا فلاح هذا الرجل في دنياه وآخرته، فأخذنا نقول له: يا هذا، قل: لا إله إلا الله. أتدري -أخي- بماذا تكلم في آخر رمق في حياته؟! ليته ما نطق، لقد قال كلمة رهيبة عظيمة! لقد قال -عياذًا بالله تعالى مِن ذلك- بكلمته العامية، فسبَّ دين الله -عز وجل-، ثم قال: ما بدي أصلي، ولا بدي أصوم، ثم مات على ذلك!" (نقلاً مِن سكب العبرات ص 89).

(4) التسويف بالتوبة والعمل الصالح:

- حذر الله مِن ذلك، وأمر عباده أن يستعدوا للموت بالتوبة والعمل الصالح: قال الله -تعالى-: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ . أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) (الزمر:54-56)، وقال -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون:99-100)، وقال -تعالى-: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:10-11).

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "احذر السكرة والحسرة أن يفجأك الموت وأنتَ على الغرة، فلا يصف واصف قدر ما تلقى، ولا قدر ما ترى!"، وقد مرَّ أحد السلف بالقبور، فقال لأصحابها: "أصبحتم في أمنية ناس كثير!".

(5) حب الدنيا وطول الأمل:

- محب الدنيا معذب بها في الدور الثلاثة (الدنيا - البرزخ - الآخرة): قال الله -تعالى-: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:55).

- مَن غلب على قلبه حب الدنيا والتعلق بأسبابها؛ ساءت خاتمته في الغالب: قال القرطبي -رحمه الله-: "لقد حُكي لنا أن بعض السماسرة جاء عند الموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: ثلاثة ونصف، أربعة ونصف، غلبت عليه السمسرة!". قال: "ولقد رأيتُ بعضهم قيل له: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا، والجنان الفلاني اعملوا فيه كذا!".

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "وأخبرني مَن حضر بعض الشحاذين عند موته فجعل يقول: لله... فلْس لله، فلْس لله... حتى قضى! وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه أحتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه: لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشترٍ جيد، هذه كذا، حتى قضى! وسبحان الله! كم شاهد الناس مِن هذا عِبَرًا، والذي يخفى عليهم مِن أحوال المحتضرين أعظم وأعظم" (الداء والدواء).

(6) العدول عن الاستقامة:

- مَن عرف طريق الهداية ثم تركه أو انحرف عنه؛ كان ذلك مِن أعظم أسباب سوء الخاتمة: قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (الصف:5)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وكان رِدْءًا لِلْإِسْلَامِ غَيَّرَهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قال: (بَلِ الرَّامِي) (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني).

وعن عبد الله بن سرجس -رضي الله عنه- قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ" (رواه مسلم).

- أشهر قصة في ذلك: قال الله -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) (الأعراف:175-177).

في الختام:

هذه هي أعظم الأسباب التي تؤدي إلى سوء الخاتمة؛ فعلى المسلم العاقل أن يتجنبها، وأن يسعى في تحصيل أسباب حسن الخاتمة، وهي التي سبق الحديث عنها؛ فانظرها.

نسأل الله -تعالى- أن يحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وأن ينجينا مِن خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
1 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

اللغة العربية .. ومعالم النهضة السلفية- كتبه/ وائل سرحان