السبت 28 شهر ربيع الأول 1439هـ الموافق 16 ديسمبر 2017م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح كتاب مدارج السالكين د.ياسر برهامي

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

هل السَّلَفيَّة مصدر الإرهاب؟!- د/ ياسر برهامي
لقاء حواري حول أحداث مسجد الروضة بشمال سيناء. الشيخ/ شريف الهواري
حكم صلاة الإمام والمأمومين إذا رجعوا معه للتشهد الأوسط بعد قيامهم- د/ ياسر برهامي

وقفات مع آيات (3) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) (موعظة الأسبوع)

المقال

Separator
وقفات مع آيات (3) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) (موعظة الأسبوع)
132 زائر
06-12-2017
سعيد محمود

وقفات مع آيات (3) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) (موعظة الأسبوع)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

- التذكير بفضل مدارسة القرآن وتدبره: قال الله -تعالى-: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص:29).

- ذكر آية اليوم، وأنها تحمل فوائد وأحكام ودروسًا كثيرة، وأننا سنقف على بعضها: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) (النساء:43).

- المعنى الإجمالي للآية: قال المفسرون: "يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله، وعملوا بشرعه، لا تقربوا الصلاة ولا تقوموا إليها حال السُكر حتى تُميزوا وتعلموا ما تقولون، وقد كان هذا قبْل التحريم القاطع للخمر في كل حال، ولا تقربوا الصلاة في حال الجنابة، ولا تقربوا مواضعها، وهي المساجد؛ إلا مَن كان منكم مُجتازا مِن بابٍ إلى بابٍ حتى تتطهروا، وإن كنتم حال مرض لا تقدروا معه على استعمال الماء أو حال سفر، أو جاء أحد منكم مِن الغائط أو جامعتم النساء فلم تجدوا ماءً للطهارة؛ فاقصدوا ترابًا طاهرًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، إن الله -تعالى- كان عفوًّا عنكم، غفورًا لكم".

- سبب نزول الآية:

ذكر السيوطي "في أسباب النزول" في سبب نزولها ثلاثة أسباب:

الأول: قال: روى أبو داود والنسائي والحاكم عن علي -رضي الله عنه- بسندٍ صحيح، قال: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا، فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الخَمْرِ، فَأَخَذَتِ الخَمْرُ مِنَّا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ . لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) (الكافرون:2)، "وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ". قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء:43).

الثاني: قال: أخرج الفريابي وابن أبي حاتم وابن المنذر عن علي -رضي الله عنه- قال: "نزلتْ هذه الآية، قوله: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي" (حسنه ابن كثير).

الثالث: قال: أخرج ابن جرير عن يزيد بن حبيب قال: "إن رجالًا مِن الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، ولا يجدون ممرًا إلا في المسجد، فأنزل الله: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)".

وقفات مع الآية:

الوقفة الأولى: مع علوم القرآن:

- قال العلماء: قد يتكرر السبب في نزول الموضع الواحد، وقد يتكرر النزول في السبب الواحد.

مثال الأول: الآية التي بيْن أيدينا حيث تكرر السبب في نزولها.

مثال الثاني: آيات ثلاث في سور مختلفة نزلتْ على سببٍ واحدٍ، وهو بيان مكانة المرأة في الإسلام، فعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله يذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران:195)، وعنها -رضي الله عنها- قالتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَتْ: فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ: وَأَنَا أُسَرِّحُ شَعْرِي، فَلَفَفْتُ شَعْرِي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ بَيْتِي، فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب:35). (رواه أحمد بسندٍ صحيح).

- وعنها -رضي الله عنها- قالتْ: "يَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا تَغْزُو النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ المِيرَاثِ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء:32)" (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

الوقفة الثانية: مشروعية التدرج في التغيير:

- الشاهد مِن آية الموعظة كونها نزلت في مرحلة متوسطة بيْن التمهيد بالتنفير والختم بالتحريم: قال الله -تعالى- في مرحلة التمهيد والتنفير: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة:219)، وقال -تعالى- في مرحلة الختم بالتحريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:90-91).

- تنبيه مهم: "لا يُقال بعد استقرار الشريعة، بالتدرج في تنزيل أحكام الشرع على الناس، وإنما يُقال بمراعاة أحوال الناس عند التطبيق والتغيير".

الوقفة الثالثة: تعظيم قدر الصلاة في الإسلام:

- كانت الخمر مباحة في كل الأوقات، لكنها محرمة عند وقت الصلاة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).

- أهمية الخشوع والتدبر في الصلاة: لقوله -تعالى-: (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)، وقال -تعالى-: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:2).

- الصلاة عمود الدين وبغيرها يسقط: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

- أول ما يحاسَب عليه العبد يوم القيامة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ) (رواه الترمذي وصححه الألباني).

الوقفة الرابعة: مكانة المساجد في الإسلام:

- عظيم قدسيتها حيث لا يمكث فيها الجنب: قال الله -تعالى-: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا).

- المساجد بيوت الله في الأرض: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ) (متفق عليه).

- المساجد أساس بناء المجتمعات الإسلامية: "اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- ببناء المسجد في قباء عند هجرته، ثم شروعه في بناء مسجد المدينة فور دخولها".

- المساجد هي مراكز نشر التوحيد والسُّنة في المجتمع: قال الله -تعالى-: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور:36-37)، وقال -تعالى-: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114).

جعلنا الله وإياكم مِن المُعمِّرين لبيوته بالغدو والآصال.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

روابط ذات صلة

Separator

جديد المقالات

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- حاتم

حمل تطبيق موقع أنا السلفي لأندرويد