الثلاثاء 2 شهر رمضان 1442هـ الموافق 14 أبريل 2021م
حكم بل الإصبع بالريق لتقليب صفحات المصحف => د/ ياسر برهامى 003- تكوين الجملة (الدروس النحوية). د/ سعد أبو جمل => الدروس النحوية (الكتاب الأول) 021- الآيات (77- 83) (سورة هود- تفسير السعدي). الشيخ/ إيهاب الشريف => 011- سورة هود 045- بكاء رسول الله (الشمائل المحمدية). الشيخ/ سعيد محمود => الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية 002- الأدلة من السنة على مشروعية العمل الجماعي (العمل الجماعي- إتحاف الأحباب). الشيخ/ عادل نصر => 07- قضية العمل الجماعي سلسلة شرح كتاب (تنظيم الأسرة وتنظيم النسل) (للاستماع والتحميل).الشيخ/ عبد المنعم الشحات => (تنظيم الأسرة وتنظيم النسل) للعلامة الأزهري (محمد أبو زهرة) 006- إطلالة على سورة (المنافقون) (تفسير ابن كثير). د/ محمود عبد المنعم => تفسير ابن كثير 073- الآيات (29- 31) (سورة المائدة- ابن كثير). د/ ياسر برهامي => 005- سورة المائدة (ابن جرير) 074- الآية (32) (سورة المائدة- ابن جرير). د/ ياسر برهامي => 005- سورة المائدة (ابن جرير) 041- حد الردة- عقوبة المرتد (باب الحدود- فقه السنة). د/ ياسر برهامي => 022- باب الحدود

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

إسقاط الدعاة والعلماء (2)

المقال

Separator
إسقاط الدعاة والعلماء (2)
74 زائر
04-04-2021
عبد الرحمن راضي العماري

إسقاط الدعاة والعلماء (2)

كتبه/ عبد الرحمن راضي العماري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد تعرضنا في المقال السابق لأبرز مَن يسعون في إسقاط الدعاة والعلماء، ونشرع الآن في محاولة تفسير هذه الظاهرة، وبيان أهم أسبابها، فنقول -وبالله التوفيق-:

إن الوقوع في هذا الزلل، وسلوك هذا الدرب له أسباب عِدَّة، منها:

أولًا: هدم العلماء والحط مِن قَدْرِهم أسهل الطرق وأقصرها لهدم الدِّين: فقد يصعب على أعداء الدِّين ومبغيضيه الطعن المباشر في ثوابت الدِّين؛ لبقاء الوازع الديني في العموم بين المسلمين، والخوف من ردِّ الفعل المتوقع من المسلمين في حال الطعن الصريح في ركنٍ مِن أركان الدين أو شيء معلوم من الدين بالضرورة، وقد وقعت محاولات كثيرة ممَّن عرفوا ببغضهم لمظاهر الاسلام ممن يصدِّق عليهم وصف النبي -صلى الله عليهم وسلم- قال: (نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: (نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا) (متفق عليه).

وهذا وصف جَامِع لمَن أخبر النبي -صلى الله عليهم وسلم- عن ظهورهم، ويصح أن يطلق على أبرز فرقتين يطعنون في العلماء، فقوله -صلى الله عليهم وسلم-: (جِلْدَتِنَا) يدخل فيه مَن ينتسب لجنسنا -أي: العرب-، وهذا ما كان ينطبق على مَن أبطن الكفر والنفاق الأكبر، وسخَّر حياته للطعن في الدِّين واتخذ مِن الطعن في العلماء الربانين القدامي والمعاصرين سلمًا وسببًا للوصول لهدفه -وإن كان الحكم بكفر أعيانهم- أمر موكل لأهل العلم المعتبرين، ولهم في ذلك شروط وضوابط صارمة لخطورة أمر تكفير أحد ثَبَت وظهر إسلامه.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (َيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا) قيل: أي: بالعربية، وهذا الوصف يدخل فيه أيضًا: دعاة العلمانية وروادها، ومَن يتولون كبر الطعن في العلماء، ومع هذا لا يقيمون شعائر الدين بل ينشرون الفواحش ويروجون لها بدعاوى الحرية والفن، وغير ذلك، وإن كان المقصود بـ(يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا): يتكلَّمُون بما قال اللهُ ورسولُه مِنَ المَواعِظِ والِحكَمِ وليس في قلوبِهم شيءٌ مِنَ الخيرِ، فهذا يدخل فيه مَن يطعنون في العلماء الأثبات بالشُّبُهات والتُّهَم، وذلك باجتزاء النصوص وبترها، وإنزال الايات في غير موضعها؛ مما قد يوهِم كثيرًا من الناس أنهم يتكلمون بالدِّين وينصحون المسلمين، بينما هم يتلاعبون بالنصوص ويتبعون أهواءهم، ويعرضون بعض الحق متلبسًا بالباطل، وإن كان هؤلاء يزعمون أنهم بذلك يقيمون الحق والدين، ولكنهم في حقيقة الأمر يسارعون في هدمه وإطفاء نوره لو كانوا يعلمون.

ذلك أن إسقاط العلماء الذين يدلون على الدين إسقاط للدين وهدم له، فإن الناس إذا نفروا من العلماء وكرهوهم، وظنوا فيهم شرًّا، فهل سيستفتونهم في أمرٍ، بل سيبغون عنهم حولًا فيتبعون أئمة الضلال أعداء الإيمان، أو سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان، فيسلكوا بهم طُرُق الغواية والرَّدَى.

ولذلك وردت الآثار الكثيرة عن السلف في بيان خطورة الطعن في أهل العلم؛ خاصة مَن عرف بالتمسك بالسنة وتصدَّر لنصرتها، والذب عنها، فورد عن سفيان بن وكيع قوله: "أحمد عندنا محنة، مَن عاب أحمد فهو عندنا فاسق"، وقول يحيى بن معين -رحمه الله-: "إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة، وعكرمة؛ فاتهمه على الإسلام"، وقال أحمد: "إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديدًا على المبتدعة"، وقال الدورقي: "مَن سمعته يذكر أحمد بن حنبل بسوء؛ فاتهمه على الإسلام"، لماذا أحمد؟! لأن الإمام أحمد -رحمه الله- كان يمثِّل السنة والعقيدة الاسلامية النقية.

ثانيًا: صرف وجوه الناس إلى المناهج التي يتبعونها والمذاهب التي يدعون إليها:

إن مِن المناهج مَن لا تقوم له قائمة بذاته ولصلاحه في نفسه، وإنما بهدم ما سواه؛ بغض الطرف عن صلاحية المنهج ذاته؛ ليكون إمامًا إلى الفلاح وقيامًا للناس بالصلاح.

ولما كان الناس لا بد لهم من اتباع منهج واختيار مذهب وتأييد فكر، علموا أم لم يعلموا، في الخير كان أو الشر؛ فقد حرص أصحاب كل فكر ومنهج على تكوين قاعدة شعبية ومؤيدين وأتباع ومناصرين.

وإذا كان للعلماء الربانين والدعاة المصلحين شأن بين الناس وقدر كبير ستقل فرص متابعة الناس للمذاهب الهدامة واقتناعهم بالأفكار المنحرفة، ولن يقوم لهذه الأفكار قائمة ما دام العلماء الربانيون محل ثقة الناس وحبهم، ولذلك وجدنا كثيرًا من الناس ممَّن كانوا يتمسكون بالهدي الظاهر باللحية وتقصير الثياب مثلًا في الرجال -وبالنقاب والحجاب في النساء-، تخلوا عنها ونبذوا هذه المظاهر الإسلامية، بل فَرَّطوا في الصلوات المفروضة، وعادوا لما كانوا عليه مِن مشاهدة الأفلام والمسلسلات والجلوس في المقاهي بالساعات، ظنًّا منهم أنهم بذلك يتبرؤون مِن سمت المتشددين المتطرفين، وصدقوا الافتراءات والتُّهَم مِن أن كل الدعاة والمشايخ دواعش وخواراج، وأهل تطرف وغلو وإرهاب.

وهذا كله استغلال للأحداث السياسية التي جَرَت إبان فترة حكم الإخوان وبعد سقوطهم، فاستغل أهل الفتنة حالة الكراهية للإخوان مِن كثيرٍ مِن الناس، وألصقوا التهم بعامة التيار الاسلامي ودعاته حتى مَن اختلفوا مع الإخوان، ولم يشاركوهم في أخطائهم الفادحة ومواقفهم الصدامية المتهورة، فكأن هذا الحدث أتي لبعض أعداء الاسلام على طبق مِن ذهب.

فاستغلوا حالة الانقسام، والكراهية والفُرقة وقتها، ونشروا سمومهم وصوروا للناس أن كل داعٍ ومصلح محافظ على دينه هو "إخوان" بدرجة ما وتابع لهم، أو مبطن لفكرهم وينتظر الفرصة ليظهر ذلك! مع أن الحق الظاهر خلاف ذلك؛ وهو: أن كثيرًا مِن الدعاة والعلماء، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم: المنتسبين للدعوة السلفية -مثلًا-: خالفوا الإخوان وعارضوهم في كثيرٍ مِن التصرفات التي لم تراعِ الشرع والواقع، وحذروهم مِن مغبة أفعالهم وسوء عاقبتها عليهم، وعلى صورة الدعوة الإسلامية في نفوس الناس، لكنهم لم يستجيوا، وأصروا على طريقتهم حتى حصل ما حصل بعدها من أحداث مؤلمة وتغييرات في الوضع السياسي وركب الموجة واستغلها العلمانين غلًّا وحسدًا وانتقامًا، فكانت لهم شعبية وقبول إلى حدٍّ ما تتمثَّل في زيادة نسبة الإقبال على قنواتهم ومنصاتهم وبرامجهم.

وعلى الجانب الآخر: رأينا أدعياء التمسك بالحق ورفض الظلم، يصمون العلماء بالتُّهم الشديدة والافتراءات العديدة، ويصفونهم بأوصاف مزرية؛ استغلالًا للعواطف والحماسات التي ثارت حينئذٍ، فكان للعلماء والدعاة المعتبرين خاصة المنتسبين للدعوة السلفية التي يمثِّلها حزب النور الحظ الأكبر والنصيب الأوفر مِن التهم والافتراءات حتى زَهَد كثيرٌ مِن الشباب في المشايخ وكرهوهم، وصدَّقوا ما يقال عنهم من أنهم خونة وعلماء سلاطين وموالون للظالمين وراكنون إلى الذين ظلموا، ومضيعون للأمانة إلى غير ذلك من التهم التي شاعت وما زالت في قنوات الإخوان وأشياعهم وأبواقهم ممَّن يتابعهم الملايين من الناس على منصات التواصل، فانصرف الكثير عن المشايخ، وكانت النتيجة أن سَلَّم كثيرٌ من الناس عقولهم لهؤلاء الكذبة واتبعوا أمرهم، وصاروا ينتظرون حلقاتهم ومقاطعم ويروجوها مع إعراضهم عن كل ما يتصل بالمشايخ من دروس ومساجد، وصفحات ومواقع، بل وجدنا حال هؤلاء في بُعد وتفريط، فكثير منهم تخلَّى عن السمت الاسلامي وفرَّطوا في الصلوات مع حصر ميولهم الدينية في بعض التوجهات السياسية وما سواها أعرضوا عنها وزهدوا فيها، وأصبح منى التدين والاستقامة مقتصرة على الآيات والأحاديث والآثار والقصص التي تتكلم عن الظلم والظالمين، والمنافقين والخونة، والحكام!

ويا ليت أنها كانت ببصيرة وفهم ثاقب، بل بأهواء؛ فلا على ما لا يسع المسلمين جهله أو تركه حافظوا، ولا على ما حصروا الدِّين فيه أحسنوا!

وحصلت فيهم ذات النتيجة التي ظهرت على أتباع العلمانيين مع اختلاف اللهجة وطريقة العرض وأسلوبه ومادته بين العلمانين أدعياء الحرية والتقدُّم وبين أدعياء قول الحق ومعارضة الظلم، وأصبحنا نرى كثيرًا مِن الناس تقرأ كتب كل فريق ممَّن يصدقوه وتتبعه في أفكاره وتصدقه وتثق فيه، وأعرضوا عن سبيل أهل العلم والبصيرة، وما يحقق لهم السعادة والصلاح في الدنيا والآخرة.

والله المستعان وعليه التكلان.

والحمد لله رب العالمين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا