الثلاثاء، ١٦ شوال ١٤٤٣ هـ ، ١٧ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

هذا نصرني

إذا أشار إليك الإسلام يوم القيامة، ستكون مِمَّن نصروا الدين أم مِمَّن خذلوا الدين؟

هذا نصرني
مصطفى دياب
الأحد ٠٥ أبريل ٢٠١٥ - ٠٠:٠٠ ص
1539

هذا نصرني

كتبه/ مصطفى دياب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

إنَّ حراسة الدين تتأكَّد عندما يتعرَّض الدين للخطر، وإنَّ مِن أعظم ما يُعَرِّض الدين للخطر ضياع أصوله وقواعده ونصوصه، فمن يحرسنا الليلة؟ وكل ليلة يظهر فيها أعداء الدين على وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة أو غيرها؛ ليُحارِبوا الدين وينقضون أصوله؟

تتأكَّد حراسة الدين مِن سهام المبطلين المارقين المفسدين المعتدين الذين يعتدون على ثوابت وأصول الدين، فتارةً يطعنون فيما صحَّ و ثَبُتَ واستقر عند المسلمين من تعظيم للصحابة الكرام وأمهات المؤمنين عمومًا وأُمنا عائشة خصوصًا، فيفترون عليهم الكذب، ويطعنون في دينهم وأخلاقهم، ويتجاهلون مدح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وتحذير الأمة مِن التطاول عليهم: (أصحابي أصحابي، لا تسبُّوا أصحابي؛ فوالذي نفس محمدٍ بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه). إن المعتدين الكذَّابين هم مجوس هذه الأمة في ثوب بالٍ لإعلامي خسيس مأجور.

أخي الحبيب:

وتتأكَّد حراسة الدين مِن سهام الزنادقة والمارقين، وأصحاب الأجندات الخاصة، ومِن مُرتزقة العصر في لباس إعلامي وضيع، أو كاتب هابط ينفُثُ سُمَّهُ في نفوس القُرَّاء والمستمعين الأبرياء؛ فيُشكِّكُونهم في أصحِّ الكتب بعد كتاب الله عز وجل -صحيح البخاري ومسلم- بل ويزيد حقدهم الأسود فيُنادون بحرق كل التفاسير حتى يعُمَّ الجهل، وينطفئ نور الحكمة، فتبًّا لهم ولمن يُموِّلهم ويدعُمَهُم ويسمح لهم بنفثِ سمومهم على الناس.

يا شباب الأُمَّة:

تتأكَّد الحراسة عندما تتعرَّض الأمة للخطر، ومِن الخطر محاولة زعزعة ثقة الأمة بأصول دينها، وحرق مصادر التَّلَقِّي؛ فتُصبِح الأمة في تيه الضلال بعد نور الهدى، وما أشبه اليوم بأمس؛ فإنَّ هؤلاء المجرمين المأجورين يُعيدُون لذاكرتنا ما فعله التتار بآلاف الكتب، حينما دخلوا بلاد العراق وكيف سوَّدُوا بها ماء دجلة والفرات، وحَرَمُوا الأمة من أعظم التراث، ولقد علموا قيمة العلم بالنسبة لهذه الامة؛ فإن الأمة لا تتقدم إلا بالعلم، وكذلك أي أمة. إن هؤلاء المجرمين يعملون على إنشاء جيلٍ بينه وبين الدين خندقًا من الجهل والشك. إنهم يحرصون على نشر الجهل؛ ليَعُمَّ الفساد وتنهار القيم والأخلاق، ويضيع الدين من نفوس الناس، ولذا تتأكَّد الحراسة.

أخي الحبيب:

شمِّر عن ساعديَّ الجد، واحفر لنفسك خندقًا تُدافِع منه عن الدين، وتحرس من خلاله العقيدة والمبادئ والقيم والأخلاق؟ واكسر حاجز الوهم والخوف، واعمل وادع واجتهد وابنِ لنفسك في جنة الخُلد مقعدًا (يا أيها الرسول بَلِّغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس) العصمة على قدر البلاغ.

أخي الحبيب:

لقد اختار النبي (صلى الله عليه وسلم) حذيفة؛ ليقوم بخدمة الدين في ظروف صعبة، من كثرة عدو وشدة ظلام وشدة برد وشدة رياح، ودعا له قائلًا: (اللهم احفظه مِن بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته) قال حذيفة: فمضيت كأنما أمشي في حمام، وقال: ونزع الله ما في جوفي مِن الفزع.

أخي الحبيب:

إني أرجو الله أن يكون هذا الدعاء من حظ ونصيب كل من مشى في طاعةٍ لله أو عمل لخدمة دين الله (احفظ الله يحفظك)، واعمل لدين الله (والله يعصمك من الناس). وأخيرًا، يقول الحسن البصري: (يُؤتَى بالإسلام يوم القيامة فيقول: يا رب، هذا نصرني، يا رب، هذا خذلني ...) فيا ترى إذا أشار إليك الإسلام يوم القيامة، ستكون مِمَّن نصروا الدين أم مِمَّن خذلوا الدين؟ اللهم اجعلنا أجمعين مِمَّن ينصرون دين رب العالمين.

وصلِّ اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


تصنيفات المادة

ربما يهمك أيضاً

23 ٢١ فبراير ٢٠٢٢
هل لك منارة؟
73 ١١ ديسمبر ٢٠٢١
اضبط البوصلة
119 ٣٠ نوفمبر ٢٠٢١
صناعة النموذج
50 ٠٦ نوفمبر ٢٠٢١
اترك أثرًا (4)
48 ٠٢ نوفمبر ٢٠٢١
اترك أثرًا (3)
59 ٢٨ أكتوبر ٢٠٢١