السبت، ٢٠ شوال ١٤٤٣ هـ ، ٢١ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

هل لك منارة؟

هل لك منارة؟
السبت ١١ ديسمبر ٢٠٢١ - ١٠:١١ ص
74

هل لك منارة؟!

كتبه/ مصطفى دياب

إن صاحب الرؤية والهدف يصطحبهما في كلِّ أحواله مهما كانت الشواغل والعوائق، فهاهم كرام الصحابة في السنة الرابعة عشر للهجرة يفتحون مدينة البصرة، وكل نظرهم أن تكون هذه المدينة الجديدة (قاعدة للدعوة الى الله -عز وجل- ومنارة لإعلاء كلمته في الأرض)؛ إضافة للأهداف السياسية والعسكرية: كفتح بلاد فارس، ولكن المهم هنا وضوح الهدف واستصحاب هذا الهدف في كل خطواتك وحركاتك كي تحققه -بفضل الله ومَنِّه-.

هل فكرت -أخي الحبيب- كيف تصنع منارات في الأرض لإعلاء كلمة الله "والمنارة أشبه بهذا الساري (العمود) العالي المضيء تهتدي به السفن في ظلام البحار"؟!

هل فكرت كيف تصنع تلك المنارات؟

وهل نحن بحاجة إليها؟!

إن أول منارة يجب أن تشغل نفسك بصناعتها هو أنت! نعم أنت (أصلح المصباح إذا أردت الإصلاح)، أنت النموذج.

إن وجود النموذج الإيجابي يُسَهِّلُ كثيرًا على أبناء الأمة، فلتكن أنت منارة في العلم والعمل والعبادة والدعوة، والتربية والإخلاص والسلوك والمعاملات، يهتدي بك القريب والبعيد، يهتدي بك مَن معك ومَن خلفك. 

كن نموذجًا إيجابيًّا حيًّا للشاب الذي نشأ في طاعة الله، أو ذلك الرجل الذي أحب في الله أخاه، أو هذا الرجل الذي دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، أو كن ذلك القائد العادل أو الذاكر لله في الخلوات، ففاضت عيناه.

واعلم أن صناعة هذا النموذج في زمن الغربة ليس بالأمر اليسير، لكنه ليس مستحيلًا، والأجر على قدر المشقة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت:69).

أخي الحبيب ... كن نموذجًا تدريجيًّا لنفسك ولغيرك، فاترك لله ذنوبًا، وأقم لله فروضًا ونوافلَ، ودَرِّب نفسك على الصيام والضحى والوتر، عاملًا بوصية حبيبك محمد -صلى الله عليه وسلم-، كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ ‌أُوتِرَ ‌قَبْلَ ‌أَنْ ‌أَرْقُدَ) (متفق عليه)

ابدأ ببناء المنارة، واعلم أنك بهذا البناء الصغير تضع أسس المنارة العظيمة -بإذن الله-؛ كيف لا وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صاحب المنارات-: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: (نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) (متفق عليه)؟!

أخي الحبيب ... اصنع لك منارتك من حيث شئت وكيف شئت، ولكن المهم أن تكون صاحب منارة.

وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com