الاثنين، ٥ ذو الحجة ١٤٤٣ هـ ، ٠٤ يوليو ٢٠٢٢
بحث متقدم

السبُّ من وراء جدار!

السبُّ من وراء جدار!
الثلاثاء ١٤ ديسمبر ٢٠٢١ - ١٥:٢٩ م
29

السبُّ من وراء جدار!

كتبه/ محمود دراز

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد نهى الشارع عن السبِّ والقذف، واتهام الناس الباطل، وخاصة التدخل في النوايا التي هي من خصوصيات الله، وقد نهينا عن بذاءة اللسان، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ ‌المُؤْمِنُ ‌بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

وقد انتشر السب والشتم بين المسلمين مِن وراء جدار، أي: خلف شاشات الهواتف المحمولة، وربما لو تقابل المتخاصمان لغيَّرا لهجتهما عبر مواقع التواصل مع بعضهما، فلقد تأخرت الأمة طويلًا مما أصابها بوابل الفحش، وقلة الديانة!

والعجيب حينما ترى تفشي الخصام لأمرٍ يُعد من الأمور التي تقبل وجهات النظر، ولو تدبر الإنسان قليلًا أن ما بين طرفة عين ربما يجد نفسه مقبورًا مسؤولًا من الله؛ فكيف الجواب والسيرة تعج بالذنوب؟! (‌اقْتَرَبَ ‌لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) (الأنبياء: 1).

والإصرار على فعل المنهيات واجتناب الطاعات، وذنوب الخلوات، حتمًا من المهلكات؛ فقد حذرنا الله تحذيرًا شديدًا من ذنوب الخلوات، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَبَاءً مَنْثُورًا)، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: (أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ ‌انْتَهَكُوهَا) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

فنحن في ازديادٍ للفتن المحيطة بنا والتي لا تفارقنا، ومنها مواقع التواصل؛ فمنا مَن استغلها لله، ومنا مَن استغلها في المحرمات، فالمسلم عليه أن يستثمر ما صُدِّر لنا من الغرب للفتك بالمسلمين واستغلال ضعف الشباب في تحويل المصيدة إلى طريق النجاة، فنحتاج إلى هممٍ وفطنةٍ عاليةٍ، والابتعاد عن مواطن الفتن، وقبل كل هذا إمساك اللسان الذي يُهلك صاحبه!

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com