الأربعاء، ١٧ شوال ١٤٤٣ هـ ، ١٨ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

أيام زمان

شوقا وعودا إلى أيام زمان

أيام زمان
مصطفى دياب
الأحد ٢٧ مارس ٢٠١٦ - ٠٠:٠٠ ص
1528

أيام زمان

كتبه/ مصطفى دياب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم- وبعد:

فأيام زمان؛ عندما كنا نسمع الأذان فنهرول إلى المسجد وإلى الصلاة، كان يشغلنا الأذان (إني أسمع صوت الأذان).

أيام زمان؛ عندما كنا نحسب لأنفسنا أربعين يوما ندرك فيها تكبيرة الأحرام، فكنا من أجلها نترك ما نركبه من مواصلات وننزل لندرك في أقرب مسجد تكبيرة الإحرام.

أيام زمان؛ عندما كنا نتواصى مع إخواننا بأن يوقظ بعضنا بعضا لصلاة الفجر، فنمر على بيوت بعضنا ونطرق الأبواب وننادي يا فلان حتى يقوم للصلاة، ومنا من كان يربط قدمه بحبل ويسقطه من الشباك حتى إذا مر عليه إخوانه الفجر جذبوا الحبل ليستيقظ للصلاة! نعم يستيقظ للصلاة.

كان المنبه غاليا .. وكان مزعجا لأهل البيت ولم يكن هناك موبيل ولا وسائل تنبيه، فكانت تلك الوسائل، ولكن لماذا؟

لنستيقظ للصلاة .. نعم لنستيقظ للصلاة، فقد كنا نرى أن الصلاة نور وهكذا أخبر الحبيب - صلى الله عليه وسلم-: «الصلاة نور والصدقة برهان».

كنا نرى أن الحفاظ على الصلاة من أعظم دلالات الالتزام الحق وليس الالتزام الأجوف .. كان للصلاة في قلوبنا محلٌ عظيم، وها نحن الآن كيف نرى أحوالنا..؟! بعيدا عن المرضى وأصحاب الأعذار.

هل نحافظ على الصلاة في وقتها ومكانها؟! هل نرى أن الصلاة نور؟! هل نحزن إذا فاتت تكبيرة الإحرام؟! أنا لا أتكلم عن النوافل .. بل أتكلم عن الفرائض.

كان لا يشغلنا عن الصلاة شيء، والآن أصبح منا من ينشغل عن الصلاة بأي شيء.

كُنا إذا التقينا كان الحديث عن الصلاة وعن المسجد وعن المصلين وكانت أول دعوتنا للشباب إلى الصلاة.

وكانت الصلاة ملاذٌ لنا .. كان المسجد يجمعنا ويضمُنا، نرى فيه إخواننا أحبابنا فتأنس أنفسنا بهم وتسعد للقائهم .. كان المسجد حقا بيتنا .. كنا نجلس فيه ونقضي أوقاتنا .. كنا نسهر فيه ونذاكر دروسنا. كنا نلتقي فيه بعد العشاء لنصلي ركعات القيام بعيدا عن أعين الناس.

علمنا يومها أن الحزن يرحل بسجدة والفرح يأتي بدعوة في جوف الليل.

أيام زمان ....

ولكن تبدلت الأحوال وغرقنا في المباح قال ابن الجوزي: "إذا غرق القلب في المباح أظلم". فكيف وقد غرق بعضنا في الحرام؟!

أخي الحبيب:

إذا استعجلت في صلاتك فاعلم أن ما تريد أن تدركه بيد من وقفت أمامه.

وإن لم تكن في آخر الليل مصليا فكن مستغفرا، فاليوم يُقبلُ مِثقال الذر وغدا لا يُقبلُ مِلءُ الأرض ذهبا.

أخي الحبيب:

لما مدح الله المؤمنين أصحاب الحبيب - صلى الله عليه وسلم- قال: ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ مدحهم بأحب أوصافهم عنده عز وجل فكن أحدهم.

أخي الحبيب:

هل تعتقد أن الأقدام التي لا تسير إلى الصلاة تستطيع أن تسير فوق الصراط؟!

قال عُروة بن الزبير مُحدثا ساقه المبتورة: "أما والذي حملني عليكِ في عتمات الليل إلى المساجد إنه ليعلم أنني ما مشيتُ بكِ إلى حرامٍ قط". ونحن إلى أين تحملنا أقدامنا!

أخي الحبيب:

صرخات يوم القيامة أشد ألماً ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾، ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ نعم .. وكيف لا وقد قال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾،  وقال تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ فلا أحد يعذب مكانك.

يا زيد من يبكي بعدك لك؟!

من يترضى ربك عنك؟!

أخي الحبيب:

شوقا وعودا إلى أيام زمان وتذكر قول ابن السماك: فالدنيا كلها قليل والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل ولم يبقَ من قليلك إلا القليل!

و صلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

 

تصنيفات المادة

ربما يهمك أيضاً

أحبك يا رب
23 ٢١ فبراير ٢٠٢٢
هل لك منارة؟
73 ١١ ديسمبر ٢٠٢١
اضبط البوصلة
119 ٣٠ نوفمبر ٢٠٢١
صناعة النموذج
50 ٠٦ نوفمبر ٢٠٢١
اترك أثرًا (4)
48 ٠٢ نوفمبر ٢٠٢١
اترك أثرًا (3)
59 ٢٨ أكتوبر ٢٠٢١