الأربعاء، ٢٣ جمادى ثانى ١٤٤٣ هـ ، ٢٦ يناير ٢٠٢٢
بحث متقدم

اترك أثرًا (1)

اترك أثرًا (1)
مصطفى دياب
الأحد ٠٣ أكتوبر ٢٠٢١ - ١٨:٢٠ م
280


اترك أثرًا (1)


كتبه/ مصطفى دياب


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  


فإن حياتنا مليئة بالأشخاص، والكتب، والدروس والمحاضرات، والخطوات والمشاريع، والمواقف، ولكن ما الذي ترك مِن ذلك في حياتنا أثرًا، أو أحدث بصمة غيَّرت على المدى البعيد من أخلاقنا أو سلوكنا أو عبادتنا أو تصرفاتنا؟


والإجابة بوضوح هي: قليل جدًّا مما سبق ترك في حياتنا أثرًا، و لكن هل لأنه زبدٌ لم يمكث في النفس؟ أم أن النفس تحتاج إلى إصلاح وتهذيب؟ (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (الرعد:17).


وقطعًا لم يكن كله زبدٌ، فكل عاملٍ مأجور وأجره على الله؛ سواء أحدث ذلك في نفسي ونفسك أثرًا، أو لم يحدث، فربما غَيَّرَ أقوامًا ونحن لا ندري، ولكن هل العمل كان يحتاج إلى مزيدٍ مِن الصدق والإخلاص، والاستمرار من عامله؛ ولذا لم يؤثِّر؟!


أو ربما لأن النفس لم تكن مهيئة لاستقبال ذلك الخير لذنوب دنستها أو تفريط أو تقصير أّلمَّ بصاحبه فأهملها ولم يُهذبها ويؤدبها، فكم مِن مغيث أصاب أرضًا فلم تنتفع به ونفع ذلك الغيث أرضًا أخرى بجوارها: (مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) (متفق عليه).


فأي نوع من الأرض أنا وأنت؟


فلنبادر بإصلاح النفس لتنصلح لنا الحياة (أصلح المصباح إذا أردت الإصلاح).


قلبك ... قلبك ... لا تهمله ...


وأعظم أثر تتركه في الحياة: أن تُصلح نفسك فتكون أثرًا وقدوة صالحة لمَن بعدك، (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (الشعراء:84)، وركِّز على هدفك، ولا تكن من هؤلاء: (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) (الشعراء:225)، حتى تتذوق طعم النجاح والإنجاز.


وصلِ اللهم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.


موقع أنا السلفي


www.anasalafy.com