الأحد، ١١ جمادى أول ١٤٤٤ هـ ، ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

مَن خَلَق الله؟! (1)

مَن خَلَق الله؟! (1)
السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٢ - ١٠:٣٢ ص
28

مَن خَلَق الله؟! (1)

كتبه/ إيهاب شاهين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمَن خلق الله؟!

هل مثل هذا السؤال يقوله أحد أو يطرأ على ذهن عاقل؛ فضلًا أن يكون مسلمًا؟!

الإجابة: نعم! بل قد جال بخاطر أفضل الناس بعد الأنبياء، وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس طروء مثل هذا السؤال على الخاطر والبال بسبب عدم الإيمان أو نقصانه، بل قد يكون وسواسًا من الشيطان ليحزن العبد المؤمن؛ إذًا، مجرد إتيان السؤال على الخاطر ليس كفرًا ولا جرمًا، ولكن كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يتعاملوا مع مثل هذه الوساوس؟

تعالوا بنا نتعرف على قصة وروود هذا السؤال، وكيف وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم الصحب الكرام للتعامل مع مثل هذا الوسواس:

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا: خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَمَنْ ‌وَجَدَ ‌مِنْ ‌ذَلِكَ ‌شَيْئًا، ‌فَلْيَقُلْ: ‌آمَنْتُ ‌بِاللهِ"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول: مَن خلق السماء؟ مَن خلق الأرض؟ فيقول: الله"، ثم ذكر بمثله وزاد: "ورسله". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول: مَن خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: مَن خلق ربَّك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي العبد الشيطان فيقول: مَن خلق كذا وكذا؟".

ففي هذه الأحاديث بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم مصدر هذا السؤال، وهو: الشيطان، وبيَّن علاجه، وهو كالآتي:

1- أن ينتهي عن الانسياق وراء الخطرات وتلبيس الشيطان.

2- أن يقول: "آمنتُ بالله ورسله".

3- أن يستعيذ بالله من الشيطان.

 فبداية وجود هذا الخاطر على قلب الإنسان لا يدل على انعدام الإيمان أو نقصانه، فالاستعانة بالله والاستعاذة به يقضيان على هذا الوسواس، وهذا يكون من أهل الإيمان.

أما أتباع الشيطان وأولياؤه من الملحدين والكافرين فإنهم يريدون للناس الاسترسال مع هذا السؤال، ويكثر الجدال بالباطل، وينشرون هذا السؤال ويبثونه بثًّا بين شباب المسلمين؛ بغرض تشكيكهم في دينهم، وزعزعة يقينهم بوجود ربهم، ومما يعينهم على ذلك: الجهل بالدين، وضعف العقيدة واليقين، ولكن من رحمة الله بعباده أن قيَّض لهذا الدِّين في كلِّ عصرٍ وحينٍ علماء راسخين، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويقفون لهم بالحجة والبرهان المبين.

وهذا ما سنتناوله في المقال القادم بإذن الله.

والحمد لله رب العالمين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة