الإثنين 5 صفر 1440هـ الموافق 15 أكتوبر 2018م
غزوة خيبر (1) (كتاب المغازى- فتح الباري). د/ أحمد فريد => أضواء على الواقع أبرز أحداث شهر صفر من السيرة النبوية الشريفة => من رسائل الزوار تأملات في حجة الوداع (12) => ياسر برهامي 089- الآيات (150- 152) (سورة النساء- تفسير السعدي). الشيخ/ إيهاب الشريف => 004- سورة النساء من الآية 1 إلى الآية 9 (سورة الجاثية- تفسير ابن كثير). الشيخ/ عصام حسنين => تفسير ابن كثير 008- من( النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى) إلى (استحباب مجالسة الصالحين وجانبة قرناء السوء ) (البر والصلة- مختصر صحيح مسلم). الشيخ/ سعيد محمود => 045- كتاب البر والصلة والآداب 015- الآيات (24 - 26) (تفسير سورة إبراهيم). د/ ياسر برهامي => 014- سورة إبراهيم 211- تابع- كتاب الأحكام (الشرح المُفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم). د/ ياسر برهامي => الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم 013- سورة الرعد (ختمة مرتلة). د/ ياسر برهامي => ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438هـ 023- موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم(خواطر إيمانية). د/ أحمد فريد => خواطر إيمانية

القائمة الرئيسية

Separator
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

(فاستقم كما أمرت) ..ونظرة في تاريخ البشرية. د/ ياسر برهامي
حكم إعطاء الزكاة للأخت المتزوجة
 متى يكون الذبح شركا؟ (دقيقة عقدية). الشيخ/ سعيد محمود

وثيقة المدينة (11) معالم قضائية وحقوقية.. حرية الإقامة والانتقال والسفر

المقال

Separator
وثيقة المدينة (11) معالم قضائية وحقوقية.. حرية الإقامة والانتقال والسفر
754 زائر
12-03-2017
ياسر برهامي

وثيقة المدينة (11) معالم قضائية وحقوقية

حرية الإقامة والانتقال والسفر

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

قد نصت وثيقة المدينة على هذا الحق الأصلي من حقوق الإنسان، ففيها: "وأن من خرج فهو آمن، ومن قَعَد فهو آمن، إلا من ظَلَم وأَثِم"، وهذا الحق من حقوق الإنسان لأن الأرض مِلكٌ لله سبحانه، سَخَّرها لعباده كما قال: "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا"، وقال: "وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ"..

فمن حق البشر أن يتحركوا في الأرض، وأن يضربوا في مناكبها ويُقيموا حيث شاءوا، لا يجني على امرئٍ إلا نفسُه، وأن ينتفعوا بما أباح الله لهم فيها، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"؛ فطالما التزم الإنسان بالحلال واجتنب الحرام، ولم يتبع خطوات الشيطان الآمر بالشرك والكفر والفسوق والعصيان، فالأرض له يعمُرها بعبودية الله تعالى..

ومن اختار الكفر لنفسه، لكنه لم يفرِضه على غيره ولم يَحُل بينه وبين الإسلام؛ فلنفسه اختار، وطالما سالَم أهل الإيمان والإسلام الداعين إلى عبادة الله وحده، الساعين لإعلاء كلمة الله في الأرض، والتي لا يُكره الناس بمقتضاها على الإيمان، كما لا يحول بينهم وبين الإسلام طاغوت، قال تعالى: "أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"، وقال: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"؛ فهذا الشخص ليس حَربيًّا، بل تُحفَظ له حقوقه في الإقامة والسفر والانتقال الآمن، إلى جانب حرية الاعتقاد في الدنيا، طالما قد بَيّنّا له عاقبة كُفرِه في الآخرة، ورضي بالمُسالَمة، فإنه لا يُجبَر على الإسلام، قال تعالى: "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا"..

لكن ليس من حق مخلوق أن يحول بين الناس وبين نور الله سبحانه فيصير طاغوتًا يُعبد من دون الله، بصّدِّه عن سبيل الله..

ولقد دَلّت سيرة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أن قوله "أُمِرتُ أن أقاتِل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" ليس مقصوده إكراههم على الإسلام، إلا المرتدين الخائنين الخيانة العظمى لدين الله وللمسلمين، بل المقصود أنه يقاتِلهم حتى يُسلِموا، أو يُسالِموا بإعطاء الجزية، أو بمُسالَمة المسلمين بأنواع العهود التي يُكَفُّ بها عنهم، والتي هي في الحقيقة من أعظم أسباب اختلاط المسلمين بالكفار من سائر المِلَل فيكون ذلك من أعظم أسباب دخولهم في الإسلام، كما وقع في الحديبية، وكما وقع عبر تاريخ الإسلام الطويل، الذي ظهر فيه -بجلاءٍ ووضوحٍ- أن الناس إذا زالت الحُجُب عنهم التي تحول بينهم وبين هذا الدين دَخَلوا فيه بلا تردد، وهو أسرع الأديان انتشارا في الأرض، لمُوافَقَتِة الفطرة السليمة والعقول المستنيرة؛ ولذا كان خيار المُسالَمة مُرَجَّحًا عند أهل الإسلام، كما قال الله عزّ وجلّ: "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"..

وخيار الجِزية مبذولٌ لكل أهل المِلَل، على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم، لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "وإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ -أَوْ خِلالٍ- فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ" ثم ذكر دعوتَهم إلى الإسلام والهجرة، أو دعوتَهم إلى الإسلام والبقاء في بلادهم مع جريان أحكام الإسلام عليهم، أو الجِزية..

وكذلك أنواع العهود الأخرى التي تكفُل للإنسان حق التفكير والنظر الآمن، وتحفظ الاستقرار على المجتمع، فيُقبِل الناس على الدين؛ والجهاد إنما شُرِع لإعلاء كلمة الله، لا لإكراه الناس على الإيمان والدخول فيه.

وهذه وثيقة المدينة تتضمن المحافظة على استقرار المدينة "يثرب"، وأَمْنِها وأَمْنِ أهلِها مُسلمِهم وكافِرِهم، وحق الإقامة والانتقال والسفر والدخول والخروج الآمن لمواطنيها؛ كل ذلك من أعظم أسباب دخول الناس في الدين طواعية، إلا أن طواغيت اليهود هم الَّذين كانوا يحولون بين قومِهم وبين الإيمان برسول الله -صلّى الله عليه وسلم- كما كان طواغيت المشركين؛ ولذا انتفع بهذا الاستقرار أقوامٌ آخرون هداهم الله إلى الإسلام، ونما المجتمع المسلم والدولة المُسلِمة تدريجيًا بهذا الاستقرار الداخلي، واستطاعت مواجهة التحديات الخارجية، والمخاطر والمؤامرات التي تستهدف وجودَها فضلًا عن استقرارها .

ويُلاحَظ في بنود هذه الوثيقة بندًا سَبَقت به الدولة المُسلِمةُ الأولى الدولَ المعاصِرة، وهو أن حق الانتقال والسفر لا ينافي تعريف إدارة الدولة بأمر الانتقال، ففي الوثيقة: "وإن بِطانة يهود كأنفُسِهم، وإنه لا يخرج منهم أَحَدٌ إلا بإذن محمد -صلى الله عليه وسلم-"؛ ووثائق السفر المُعاصِرة هي نوع من تعريف الدولة بتحرُّكات الأفراد داخِلَها وخارِجَها، وذلك لمنع أي محاولات للاختراق أو تحرُّكات عسكرية أو تحريضية ضد الدولة، فكما أنه لا يَحِلُّ لأَحَدٍ من المشركين من أهل المدينة ولا اليهود أن يُجيروا قُرَيشًا ولا من نَصَرها، كما ورد في نص الوثيقة: "وإنه لا يُجيرُ مُشرِكٌ مالًا لقُرَيشٍ ولا نفسًا، ولايحول دونه على مؤمن"، وأيضا فيها: "وإنه لا تُجَارُ قُرَيشٌ ولا من نَصَرَها؛ فلا تعني حرية السفر والانتقال والحركة أن تتم بمعزلٍ عن معرفة إدارة الدولة، المُمَثَّلة آنذاك في شخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وكل هذا للمحافظة على الاستقرار الداخلي، وتماسك المجتمع، ومنع الدسائس التي تكَرَّرَ التحذيرُ منها في الوثيقة، والنصّ على وجوب البِرِّ والقِسط دون الإثم؛ مما يعطي المتأمِّلَ فِكْرَةً عن حجم المؤامرات التي كان يَتَعرَّض لها المجتمع المسلم والدولة المُسْلِمة، فكانت هذه البنود مع اليهود، للحفاظ على أمن وسلام المدينة لكل رعاياها بمن فيهم من المشركين واليهود.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

ملف: المسجد الأقصى