الأحد، ٤ ذو الحجة ١٤٤٣ هـ ، ٠٣ يوليو ٢٠٢٢
بحث متقدم

معارك حاسمة (9) أحداث معركة القادسية

معارك حاسمة (9) أحداث معركة القادسية
الأحد ٣٠ يناير ٢٠٢٢ - ١٨:٢١ م
39

معارك حاسمة (9) أحداث معركة القادسية

كتبه/ أحمد فريد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد وصل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أرض العراق، وعسكر بالقرب من القادسية جنوب العراق، وانتظر طويلًا قدوم جيش الفرس، ولكن العجيب في الأمر أن أحدًا من الفرس لم يتقدم لقتاله! بل إن الأعجب من ذلك أنه لم يرَ فارسيًّا واحدًا في تلك المنطقة!

وفي هذه الأثناء كان إمبراطور الفرس يزدجرد الثالث قد جَمَع جيشًا عرمرمًا تجاوز المائتي ألف مقاتل لقتال المسلمين، وأمد هذا الجيش بثلاثة وثلاثين فيلًا، وقرر يزدجرد أن يستدعي أعظم قائد عرفته الإمبراطورية الفارسية على الإطلاق لكي يتولى قيادة هذا الجيش بنفسه، وكان اسم هذا القائد هو: "رستم فرخ زاده"، وقد كان كبير أمراء الحرب لدى الفرس، وكان ذِكْر اسمه فقط يرعب قادة الروم، أعداء الفرس التاريخيين؛ إلا أن رستم فرخ زاده هذا تحوَّل كالفرخ المرعوب حينما علم بأمر اختيار يزدجرد له لقتال جيش العرب المسلمين، وحاول أن يعتذر بحجج واهية.

وأشار على يزدجرد أن يكلِّف مكانه قائدًا آخر اسمه جالينوس على أن يبقى هو في المدائن عاصمة الفرس لحمايتها؛ إلا أن يزدجرد أصرَّ أن يقود رستم الجيش بنفسه، فما كان من رستم في نهاية الأمر إلا الإذعان، ولكنه حاول أن يلتف على أمر كسرى بأن يتجنب قتال المسلمين بطريقة خبيثة، فتعمد أن يطيل أمد إعداد جيشه لفترة طويلة أملًا برجوع المسلمين عن قتاله، فطاول رستم سعدًا في اللقاء حتى كان بين خروجه من المدائن وملتقاه بسعد بالقادسية أربعة أشهر.

كل ذلك لعله يضجر ومَن معه ليرجعوا، ولولا أن الملك استعجله ما التقاه، والحقيقة: إن سبب خوف رستم كان أنه كرجل عسكري يدرك تمام الإدراك أنه لم يكن يحارب مقاتلين عاديين، فلا عساكر إمبراطورية بيزنطة العظيمة، ولا فرسان الإغريق الأشداء، ولا أيًّا مِن الجنود الذين خبرهم في القتال يشبهون أولئك العرب المسلمين! فهو كقائد عسكري محنك يعرف مدى صلابة العرب المسلمين الذين أذاقوهم ويلات الهزائم المتتابعة في الأشهر القليلة الماضية على أيدي جيوش خالد بن الوليد، والمثنى بن حارثة الشيباني رضي الله عنهما.

وقد زاد من رعب رستم رؤيا عجيبة رآها، وهو يعسكر بالقرب من جيش سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


تصنيفات المادة