الجمعة 17 ذو القعدة 1440هـ الموافق 19 يوليو 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

عقائد الشيعة. الشيخ/ محمود عبد الحميد
قواعد المنهج السلفى
30 وسيلة لتربية الأبناء

مِن أخلاق النصر في جيل الصحابة: اهتمامهم بتزكية نفوسهم

المقال

Separator
مِن أخلاق النصر في جيل الصحابة: اهتمامهم بتزكية نفوسهم
1173 زائر
20-05-2015
أحمد فريد

مِن أخلاق النصر في جيل الصحابة: اهتمامهم بتزكية نفوسهم

كتبه/ أحمد فريد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

وعى الصحابة رضي الله عنهم ما قرره القرآن العظيم، وما طبقه الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، مِن أنَّ تطهير النفس وتزكيتها هو أساس التغير المنشود، وأساس النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة؛ قال الله عز وجل: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا" (الشمس: 9)، وقال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى" (الأعلى: 14، 15). وقال تعالى: "إن اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ‏" (الرعد: 11)، وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (النور: 55).

بل مِن مهمات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تزكية نفوس العباد كما قال تعالى: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" (الجمعة: 2).

فكان صلى الله عليه وسلم يُزكِّي نفوسهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالقدوة الصالحة "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" (الأحزاب: 21).

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مِن الليل حتى ترم ساقاه، وتفطر قدماه، فتقول له عائشة رضي الله عنها: «أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدَّم مِن ذنبك وما تأخَّر»، فيقول صلى الله عليه وسلم: «أفلا أكون عبدًا شكورًا».

وكان يواصل وينهى عن الوصال فيقولون له: «إنك تواصل»، فيقول صلى الله عليه وسلم: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطعِمٌ يطعمني وساقٍ يسقيني».

وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يهتمون بتزكية أنفسهم بالطاعات والعبادات.

1- شهادة علي بن أبي طالب رضي الله عنه للصحابة رضي الله عنهم:

قال علي رضي الله عنه وقد سلم مِن صلاة الفجر: «لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أرَ اليوم شيئًا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثًا صفرًا غبرًا بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا سُجَّدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا ذكروا الله تمادوا كما يميد الشجر يوم الريح، وهملت أعينهم بالدموع، حتى تبل ثيابهم، والله فكأني بالقوم باتوا غافلين فما رؤي بعد ذلك ضاحكًا حتى ضربه ابن ملجم».

2- شهادة الحسن البصري رحمه الله وهو مِن كبار التابعين:

قال الحسن البصري: «أدركت أقوامًا وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيء مِن الدنيا أقبل، ولا يأسفون على شيءٍ منها أدبر، ولهي كانت في أعينهم أهون مِن التراب، كان أحدهم يعيش خمسين سنة، أو ستين سنة لم يطوله ثوب، ولم يُنصب له قدر، ولم يجعل بينه وبين الأرض شيئًا، ولا أمر مَن في بيته بصنعة طعام قط، فإذا كان الليل فقيام على أقدامهم يفترشون وجوههم تجري دموعهم على خدودهم يناجون ربهم في فكاك رقابهم، كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها، وسألوا الله أن يقبلها، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا الله أن يغفرها، فلم يزالوا على ذلك، والله ما سلموا مِن الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة، رحمة الله عليهم ورضوانه».

3- عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيام الليل:

أخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب يُصلي مِن الليل ما شاء أن يُصلي حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، ثم يقول لهم: «الصلاة»، ويتلو هذه الآية: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} إلى قوله تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} (طه: 132).

وأخرج الطبراني عن الحسن أن عثمان بن أبي العاص تزوج امرأة مِن نساء عمر بن الخطاب فقال: والله ما نكحتها حين نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكن أحببت أن تخبرني عن ليل عمر؛ فسألها كيف كانت صلاة عمر بالليل؟ قالت: كان يصلي العتمة ثم يأمر أنْ نضع على رأسه تورًا مِن ماء نغطيه ويتعار مِن الليل فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه، ثم يذكر الله ما شاء أن يذكر، ثم يتعار مرارًا حتى يأتي على الساعة التي يقوم فيها للصلاة.

4- تهجُّد عبد الله بن مسعود وسلمان الفارسي رضي الله عنهما:

أخرج الطبراني عن علقمة بن قيس قال: «بتُّ مع عبد الله بن مسعود ليلة فقام أول الليل، ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حَيِّه يرتل ولا يرجع يسمع من حوله ولا يرجع صوته حتى لم يبقَ مِن الغلس إلا كما بين المغرب إلى الانصراف منها، ثم أوتر».

وأخبر الطبراني عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان رضي الله عنه لينظر ما اجتهاده، قال: فقام يصلي مِن آخر الليل فكأنه لم يَرَ الذي كان يظن، فذكر ذلك له فقال سلمان: «حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تصب المقاتلة، فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل؛ منهم مَن عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه، ومنهم مَن لا له ولا عليه؛ فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فركب فرسه في المعاصي فذلك عليه ولا له، ومَن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه، ومَن لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فلا له ولا عليه، وإياك والحقحقة».

5- عبادة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:

وكان رضي الله عنه يسرد الصيام ويقوم الليل كله حتى شكاه أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟»، قال: «إني فعلت ذلك». فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره أن أحب القيام إلى الله عز وجل قيام داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود عليه السلام، وكان ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه ثم يناه سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وظل على هذه العبادة طوال عمره، فلما كبر سنه كره أن تنقص عبادته؛ لأن العبد في آخر عمره كالفرس في السباق إذا اقتربت مِن نهاية السباق تخرج كل ما عندها، فتمنى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما لو كان قبل رخصة النبي صلى الله عليه وسلم.

6- تهجُّد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

أخرج أبو نعيم في الحلية عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول: لا. فيعاود الصلاة ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول: نعم. فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.

وعن محمد قال: كان ابن عمر كلما استيقظ مِن الليل صلى وعنده أيضًا عن أبي غالب قال: كان ابن عمر ينزل عندنا بمكة فكان يتهجد مِن الليل، فقال لي ذات مرة قبيل الصبح: يا أبا غالب؛ ألا تقوم فتصلي ولو بثلث القرآن؟ قلت: قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث القرآن؟ فقال: إن سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
1 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
من تاريخ الصراع بين السلفية والإخوانية

جديد المقالات

Separator
ذكريات- 3 - ياسر برهامي
الفساد (20) - علاء بكر
المُجَاهِد - جمال فتح الله

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة