الجمعة 15 رجب 1442هـ الموافق 27 فبراير 2021م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كيف نتعامل مع القرآن؟
هل سيذكرك التاريخ ؟
كيف تكون ناجحًا ومحبوبًا؟

كلمات نورانية في فقه الجندية

المقال

Separator
كلمات نورانية في فقه الجندية
1959 زائر
26-03-2015
سامح بسيوني

كلمات نورانية في فقه الجندية

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ذكر ابن عساكر فى تاريخ دمشق ما مفاده :

لما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر المسلمين أرسل رسالة إلى أبي عبيدة بن الجراح في أرض الشام مع مولاه يرفأ جاء فيها:

)... قد بلغنا حصاركم لأهل دمشق وقد وليتك جماعة المسلمين فابثث سراياك في نواحي أهل حمص ودمشق وما سواها من أرض الشام وانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين ولا يحملنك قولي هذا على أن تغري عسكرك فيطمع فيك عدوك ولكن من استغنيت عنه فسيره ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه وليكن فيمن يُحتبَس خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه )

وعلى هذا النحو جاء خطاب عمر لأبي عبيدة بلهجة رقيقة بعزل خالد بن الوليد عن إمارة الجيش وتوليته مكانه مع توصيته له باستبقاء خالد مع الجيش لحاجته إليه و الاستفادة من خبرته وإمكانياته .

ثم كان أن قال يرفأ - مولي عمر - لأبي عبيدة بعد أن سلمه الرسالة : ( إن عمر بن الخطاب يسألك عن جيش المسلمين، ويسألك عن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وعن شرحبيل بن حسنة وعن معاذ بن جبل وهم قادة الجيوش(.

فقال أبو عبيدة: (أما خالد فخير أمير، وأشدهم على عدوهم من الكفار، فجزاه الله عنهم خيرًا (

فانظر إلى هذه الشهادة من أبي عبيدة رضي الله عنه - الأمير الجديد - لخالد بن الوليد رضى الله عنه - الأمير القديم - التي حفظ فيها حقه وأظهر فيها فضله وبين فيها كفاءته العالية، وسأل له الجزاء الأوفى من ربه سبحانه وتعالي المقصود بالإرضاء والجزاء .

ولما مضى مولى عمر بن الخطاب راجعا إليه ، استشار أبو عبيدة رضى الله عنه معاذ بن جبل في كتم الأمر عن الجيش و خالد حتى لا يوهن ذلك من عزائمهم ومعنوياتهم في مواجهتهم للروم ، فبقي الأمر على ما هو عليه من إمارة خالد علي جيش المسلمين حتي أرسل عمر رضى الله عنه إلى أبي عبيدة رسالة خاصةً أخرى يقول له فيها : ( من عبد الله عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح : سلامٌ عليك ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي على نبيه محمد ، وبعد، فقد وليتك أمور المسلمين، فلا تستحي فإن الله لا يستحي من الحق، وإني أوصيك بتقوى الله الذي أخرجك من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلال إلى الهدى، وقد استعملتك على جند خالد ،فاقبض جنده، واعزله عن إمارته(.

وأُسْقِطَ في يد أبي عبيدة، فطلب معاذ بن جبل رضي الله عنه ، واستشار بعض المسلمين، فتداول المسلمون الأمر فيما بينهم، حتى وصل الأمر إلى خالد بن الوليد رضى الله عنه فأقبل حتى دخل على أبي عبيدة رضى الله عنه - فقال : ( يغفر الله لك يا أبا عبيدة؛ أتاك كتاب أمير المؤمنين بالولاية؛ فلم تُعْلِمْني وأنت تصلِّي خلفي والسلطان سلطانك!، فقال أبو عبيدة: وأنت يغفر الله لك، والله ما كنت لأعلمك ذلك حتى تعلمه من عند غيري، وما كنت لأكسر عليك حربك حتى ينقضي ذلك كله, ثم قد كنت أُعْلِمُكَ بعد ذلك، وما سلطان الدنيا أريد وما للدنيا أعمل، وإنَّ ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان وقُوَّام بأمر الله ، وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه، بل يعلم الوالي أنه يكاد أن يكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الخطيئة إلا من عصم الله وقليل ما هم(

فيا له من حوار يكتب بماء الذهب لا بمدد القلم ، بمثله تُنصر الامم وتَرتفع الدعوات وتتعلم الأجيال الإخلاص وإنكار الذات وفقه الجندية.

- فتأمل رحمني الله وإياك ، إلي ما شغل خالد رضي الله عنه وأقلقه : (وأنت تصلِّي خلفي والسلطان سلطانك!) - لأن الصلاة تكون للأمير حتى وإن كان مَنْ خلفه أقرأ منه- فلم يعترض على عزله وهو الذي دوخ جيوش الروم وكسر شوكتهم ، بل لم يسأل: لم عزله عمر ؟ .


-
بل وانظر إلي رد أبي عبيدة رضي الله عنه والذي يلخص القضية الأساسية في فقه الجندية :
(ما سلطان الدنيا أريد وما للدنيا أعمل، وإنَّ ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان وقُوَّام بأمر الله ، وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه ... ).

ما للدنيا نعمل ولا سلطان الدنيا نريد
‏إنما نحن إخوان وقُوَّام بأمر الله
‏ما يضير الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه أو دنياه

كلمات نورانية يجب أن تكون واقعا عمليا يتربي عليه الصغير والكبير ويتشبه به أهل الصلاح إن ابتغوا الإصلاح والفوز بدار الفلاح .

قال صلى الله عليه وسلم -المربي الأول لهذه الأمة - : « طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه ، مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع».

فصلى الله على نبينا محمد، و رضى الله عن الصحب الكرام أجمعين، ورزقنا الله وإياكم حسن التشبه بأخلاقهم وصفاء قلوبهم وصدق إيمانهم وعصمنا من شر نفوسنا أجمعين .

آمين آمين آمين،

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
3 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفوائد

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

نظرة على واقع المسلمين