الأحد 5 شوال 1442هـ الموافق 17 مايو 2021م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كيف تحصل حلاوة الصيام؟

المقال

Separator
كيف تحصل حلاوة الصيام؟
109 زائر
23-04-2021
محمد سرحان

كيف تحصل حلاوة الصيام؟

كتبه/ محمد سرحان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلكي تتحصل على حلاوة الصيام، وتتلذذ بهذه العبادة مع الجوع والعطش والتعب، فلها أربع وسائل:

أولًا: الشعور بالنسبة، قال -تعالى- في الحديث القدسي: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) (متفق عليه)، فَنَسَب الصومَ إلى نفسه -سبحانه- تشريفًا له، فيكفيك أن تتعبد لله بما يحب، وأن تفعل ما يحبه مَن تحبه أكثر من كل شيء، ومن أي شيء -سبحانه وتعالى-.

ثانيًا: الالتذاذ بالخدمة، وهي في قوله: (يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني)، وهذه هي حقيقة الالتذاذ بالخدمة؛ ولذلك كان يبس الشفاه مِن العطش، وقرقرة البطون من الجوع: أهنأ ما لاقاه الصائمون، وأمرأ ما ظفر به أولئك الجياع العطشى، فهم يتعبون لله، ويفعلون ما يحبه الله، فكأنه يقول: يا رب، تركت الطعام والشراب، والشهوات والمفطرات، وهو محبب لي، لما تحبه أنت، وتركت ما يرضيني لما ترضاه أنت، فاقبل مني وارض عني.

فبينما هو يتألم -وقد تلوى من الجوع والعطش- يتوارد على فؤاده: أن هذا الألم يصبر عليه تعظيمًا لحق الله، ومهابة لنظره واطلاعه، فيرضى عن حاله، ويشبع من استشعار العبودية لله -تعالى-، ولا يطمع في أي نعمة تحول بينه وبين لذة هذا الألم، وسرعان ما يطأطئ منكسرًا وجلًا خائفًا؛ لئلا يقبل الله منه، فيتضافر ألم البطون مع ألم القلوب، لكنه يحسن الظن بربه ويعظم الرجاء فيه.

ثالثًا: انتظار الأجر، والشعور بلذة القرب، وبياض الوجه، وحلاوة غامرة، ولذة عامرة، بل وشوقًا للقاء الله، حتى تتم فرحته التي أخبر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ) (رواه مسلم)؛ فأي سرور وحبور فيه الصائم حين يكرر على مسامع قلبه: (وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ).

رابعًا: استشعار الرِّيّ يوم العطش الأكبر، فمَن عطَّش نفسه لله في الدنيا، أرواه الله يوم القيامة، ودخول الجنة من باب الريان، فتعب يوم وفرحة الأبد، والجزاء من جنس العمل.

وإذا تأملتَ هذه المعاني أدركت سرَّ قوله -صلى الله عليه وسلم-: (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ) (روه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ) (رواه أحمد بسندٍ جيدٍ)، وربما ضربت كفًّا على كفٍّ من اجتماع هذه المتناقضات؛ ألم ولذة، وجوع وشبع، وعطش وريٌّ، ولا يمنعنك هذا العجب مِن ولوج هذا الطريق والسَّيْر فيه، فمَن سلكه رأى مِن آيات ربه الكبرى.

فأحسن القصد، وولِّد العَزْم، وتَسَلَّح بالهمة، وابدأ السَّير، وجِدَّ في الترحال، واطلب الراحة في العناء، ولا تركن إلى غبن أهل الدنيا، ومنِّ نفسك بالفوز الربيح، وادَّخر الثَّمَن الغالي لسلعة الله، (أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

فمَن طلب الراحة ترك الراحة، وبقدر ما تتعنَّى تنال ما تتمنَّى، قيل للإمام أحمد: "متى الراحة؟ قال: عند أول قَدَمٍ في الجنة".

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على عبدك ونبيك محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت